من ترامب وهيغسيث إلى غراهام وجونسون: تصاعد الخطاب المعادي للإسلام في السياسة الأمريكية
تصريحات صادمة في واشنطن: حرب دينية ونبوءات توراتية وإسلام “مضلل”
الحرب بوصفها نبوءة: تحقيق في تأثير اليمين الإنجيلي على السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط
تقرير: سمير الحجاوي
في تصعيد لافت في الخطاب السياسي والديني المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، صدرت خلال الأيام الأخيرة سلسلة تصريحات من سياسيين أمريكيين وشخصيات دينية مقربة من دوائر القرار في واشنطن تبشر بما وصفه بعضهم بـ”حرب دينية” ضد الإسلام ، وتربط التوترات الإقليمية الراهنة بنبوءات دينية حول صراع كوني يحدد مستقبل المنطقة لقرون مقبلة.
وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الصراع الجاري في الشرق الأوسط يتجاوز كونه نزاعاً سياسياً أو عسكرياً، واصفاً إياه بأنه “حرب دينية”. وأضاف غراهام في تصريح أثار جدلاً واسعاً: “هذه حرب دينية وسنحدد مسار الشرق الأوسط لألف عام”، في إشارة إلى ما اعتبره تحولات تاريخية كبرى قد تعيد رسم خريطة المنطقة.
كما عاد إلى الواجهة تصريح مثير للجدل للقس الإنجيلي الأمريكي جون هاجي، أحد أبرز حلفاء ترامب في التيار المسيحي الصهيوني، والذي ربط التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط بما وصفه بـ”النبوءات التوراتية”. وقال هاجي في تصريح متداول: “روسيا وتركيا وما تبقى من إيران ستغزو إسرائيل قريباً، وسيدمرهم الله بالزلازل العظيمة، وحجارة البرد، والنيران الصديقة من السماء”.
ويرى هاجي أن الأحداث الجارية تمثل بداية تحقق نبوءات وردت في سفر حزقيال وسفر الرؤيا في الكتاب المقدس، معتبراً أن التصعيد الإقليمي والضربات المتبادلة قد تقود إلى ما يعرف في العقيدة الإنجيلية الصهيونية بـ”حرب هرمجدون”، وهي الحرب النهائية التي يعتقد أتباع هذا التيار أنها ستنتهي بتدخل إلهي مباشر لحماية إسرائيل وتدمير الجيوش المهاجمة.
وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات لرئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون موجة غضب وانتقادات واسعة في العالم الإسلامي، بعدما وصف الإسلام بأنه “دين مضلل” خلال مؤتمر صحفي تناول فيه موقف إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال جونسون في تصريح مصوَّر جرى تداوله على نطاق واسع: “نحن الشيطان الأكبر في تشبيههم وفي دينهم المضلل”، في إشارة إلى الخطاب السياسي الإيراني الذي يصف الولايات المتحدة بـ”الشيطان الأكبر” منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي السياق ذاته قال الرئيس الأمريكي، في مقابلة مع شبكة CNN ضمن برنامج Anderson Cooper 360 عام 2016، إن الإسلام يحمل عداءً تجاه الولايات المتحدة. وأضاف خلال المقابلة: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا. هناك كراهية هائلة هناك، كراهية هائلة. علينا أن نصل إلى جذور ذلك. هناك كراهية لا تصدَّق تجاهنا”.
وخلال الحوار، سأله مقدم البرنامج عمّا إذا كان يقصد الجماعات المتطرفة أم المسلمين بشكل عام، فرد ترامب قائلاً: “أعني الكثير منهم. أعني الكثير منهم”.
وفي تصريحات أخرى أدلى بها خلال حملته الانتخابية عام 2015، دعا ترامب إلى فرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، قائلاً: “الولايات المتحدة يجب أن تفرض إغلاقاً كاملاً وتاماً لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة إلى أن يتمكن ممثلو بلادنا من فهم ما يجري”. وهو ما قام بتطبيقه فعلا.
وفي تصريحات أخرى أبدى ترامب تشككه في إمكانية التمييز بين التيارات داخل الإسلام، قائلاً: “لا أعرف إن كان يمكن التمييز بين الإسلام المعتدل والإسلام المتطرف”.وقال “لدينا مشكلة كبيرة جداً مع التطرف الإسلامي”. ودعا إلى اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة، قائلاً: “علينا أن نراقب المساجد”.
من جهته دعا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر عقد في إسرائيل عام 2018، الى “إعادة بناء الهيكل الثالث” في موقع الحرم القدسي الشريف. واعتبر ذلك معجزة اضافية تضاف الى معجزات اسرائيل
وقال هيغسيث في ذلك التصريح: “لا يوجد سبب يمنع حدوث معجزة إعادة إقامة الهيكل على جبل الهيكل”، في إشارة إلى الموقع الذي يضم المسجد الأقصى، وهو ما أثار آنذاك انتقادات واسعة في الأوساط العربية والإسلامية، خاصة في ظل ارتباط هذه التصريحات بالتيار المسيحي الصهيوني الإنجيلي في الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه التصريحات السياسية والدينية يعكس حجم التأثير الذي يمارسه التيار المسيحي الإنجيلي الصهيوني داخل بعض دوائر القرار في الولايات المتحدة، كما يعكس تصاعد الخطاب الأيديولوجي الذي يمزج بين السياسة والعقيدة الدينية في تفسير الصراعات الجارية في الشرق الأوسط.
ويحذر محللون من أن انتشار مثل هذا الخطاب، الذي يقدم الصراع بلغة دينية وجودية ويستدعي نبوءات نهاية العالم، يسهم في تعميق التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي والديني في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيداً على الصعيدين الجيوسياسي والأمني.