ستة أيام من الحرب… وعشرة مبررات
إدارة ترامب قدمت قائمة طويلة من الأسباب لعملية «الغضب الملحمي»
البابور العربي – ترجمة
في اليوم الثالث من الحرب في إيران، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عملية «الغضب الملحمي» بأنها «أدق عملية جوية في التاريخ». وهو ادعاء يصعب التحقق منه. لكن الأصعب من ذلك كان محاولة فهم تصريحات البيت الأبيض والبنتاغون لمعرفة السبب الحقيقي للحرب.
حتى الآن قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب ما لا يقل عن عشرة مبررات مختلفة خلال ستة أيام فقط.
المبرر الأول: التهديد الوشيك
بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ الأولى صباح السبت، نشر ترامب خطاباً مصوراً مدته ثماني دقائق على منصته للتواصل الاجتماعي.
قال فيه إن سبب الحرب هو القضاء على «تهديدات وشيكة» من النظام الإيراني، وهي تهديدات «تعرض الولايات المتحدة وقواتها وقواعدها في الخارج وحلفاءها حول العالم للخطر المباشر».
المبرر الثاني: منع إيران من امتلاك سلاح نووي
أوضح ترامب أيضاً أن الهدف من الحرب هو ضمان أن النظام الإيراني «لن يمتلك أبداً سلاحاً نووياً». وقد عاد الرئيس إلى هذا التفسير عدة مرات خلال الأيام التالية. وقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز:
«لو لم نفعل ذلك لكانت إيران امتلكت سلاحاً نووياً خلال أسبوعين».
لكن هذا الادعاء يواجه تشكيكاً، خاصة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن إيران لا تمتلك حالياً برنامجاً منظماً لبناء سلاح نووي.
المبرر الثالث: وقف الميليشيات المدعومة من إيران
قال ترامب أيضاً إن أحد أهداف الحرب هو منع الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران من زعزعة استقرار المنطقة والعالم.
وبذلك قدمت الإدارة الحرب باعتبارها محاولة لإضعاف نفوذ إيران الإقليمي.
المبرر الرابع: تغيير النظام في إيران
قبل أن ينهي خطابه الأول، طرح ترامب سبباً جديداً للحرب. فقد دعا الشعب الإيراني إلى «استعادة السيطرة على مصيره»، قائلاً إن أمامه فرصة لإطلاق مستقبل مزدهر.
بعبارة أخرى، دعا الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. وقال لاحقاً لصحيفة واشنطن بوست: «كل ما أريده هو الحرية للشعب».
لكن ترامب تراجع لاحقاً جزئياً عن هذا الهدف عندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم الإيرانيين إذا حاولوا إسقاط النظام.
فقال: «لا أقدم التزاماً بهذا الشأن».
المبرر الخامس: التدخل في الانتخابات الأمريكية
بعد ساعات قليلة من خطابه الأول كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»:
«إيران حاولت التدخل في انتخابات 2020 و2024 لإيقاف ترامب، والآن تواجه حرباً جديدة مع الولايات المتحدة».
وبذلك ظهر مبرر جديد للحرب وهو الانتقام من التدخل الإيراني في الانتخابات الأمريكية.
المبرر السادس: تحقيق السلام العالمي
بعد ظهر السبت قدم ترامب مبرراً أكثر طموحاً. فقد أعلن أن العملية العسكرية ستستمر «طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بل وفي العالم».
المبرر السابع: حماية الأجيال القادمة
في خطاب مسجل نشر لاحقاً قال ترامب إن الحرب لا تهدف فقط إلى حماية الحاضر، بل أيضاً إلى حماية المستقبل. وقال: «نقوم بهذه العملية الضخمة ليس فقط من أجل أمننا اليوم، بل من أجل أطفالنا وأحفادنا».
المبرر الثامن: الضربة الاستباقية
في مقابلة مع شبكة ABC قال ترامب:
«ضربته قبل أن يضربني».
وكان يشير على الأرجح إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد ربط هذا التصريح بقضايا قضائية في الولايات المتحدة تتعلق بمخططات اغتيال مزعومة ضد ترامب.
المبرر التاسع: تنفيذ إرادة إلهية
ظهر أيضاً مبرر ذو طابع ديني داخل بعض الدوائر العسكرية.
فقد أفادت شكوى قُدمت من أحد الجنود أن قائداً عسكرياً قال إن الحرب جزء من خطة إلهية وأن ترامب «مختار من قبل المسيح لإشعال الشرارة في إيران تمهيداً لمعركة نهاية الزمان».
المبرر العاشر: إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب
قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن إسرائيل ربما دفعت الولايات المتحدة إلى التحرك العسكري. وأوضح أن التقديرات كانت تشير إلى أنه لو انتظرت واشنطن حتى تتعرض لهجوم بعد الضربة الإسرائيلية فإن الخسائر الأمريكية ستكون أكبر.
لكن هذا التفسير لم يدم طويلاً، إذ قال ترامب لاحقاً: «ربما أنا من أجبر إسرائيل على التحرك».
تكلفة الحرب
تشير التقارير الأولية إلى أن الحرب أسفرت حتى الآن عن:
مقتل ستة جنود أمريكيين، وأكثر من ألف قتيل إيراني وفق تقديرات أولية، و اضطراب كبير في المنطقة والأسواق العالمية
كما قال مسؤول في الكونغرس إن الحرب تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين نحو مليار دولار يومياً.
أزمة الرواية
حتى الآن يبدو أن العمليات العسكرية تتقدم بسرعة، حيث أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق تفوق جوي وتدمير أجزاء من الدفاعات الإيرانية. ولكن في الوقت نفسه لم تتمكن الإدارة الأمريكية من تقديم سبب واحد واضح للحرب.
قال وزير الدفاع إن الإدارة «واضحة الرؤية»، بينما أعلن البيت الأبيض: «أهدافنا واضحة، ولن نتوقف حتى تتحقق».
لكن بعد ستة أيام من الحرب ما يزال السؤال قائماً:
لماذا بدأت هذه الحرب أصلاً؟
بقلم: ماري-روز شاينرمان – إيزابيل رويل
6 مارس 2026
المصدر: مجلة اتلانتك الامريكية