العدو الإسرائيلي يسعى لحرب نووية مع إيران

سلاح جو العدو الصهيوني يهاجم مجمع "تلكان" النووي في طهران

تقرير: سمير الحجاوي 

في تصعيد خطير ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة في الشرق الأوسط، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية استهدفت مجمعاً نووياً داخل العاصمة الإيرانية طهران، في خطوة تعكس تصاعد نهج العدو الإسرائيلي القائم على ضرب المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر، وهو مسار قد يدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة تحمل في طياتها مخاطر الانزلاق إلى صراع نووي.

فقد أعلن جيش العدو الإسرائيلي أن سلاح الجو التابع له نفذ غارة استهدفت مجمع “تلكان” النووي في طهران، مؤكداً أن العملية جرت بناءً على ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة. وادعى الجيش الإسرائيلي أن المجمع كان يستخدم خلال السنوات الأخيرة لتطوير مواد متفجرة متقدمة وإجراء تجارب حساسة في إطار مشروع “عماد”، وهو البرنامج الذي تزعم إسرائيل أنه كان يهدف إلى تطوير أسلحة نووية في العقد الأول من الألفية الثالثة.

ووفق بيان صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الضربة تأتي ضمن عملية عسكرية أوسع أطلق عليها اسم “الأسد الناهض”، والتي تستهدف – بحسب الرواية الإسرائيلية – مراكز المعرفة والبنى التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وتدعي إسرائيل أن هذه العمليات تهدف إلى تحييد ما تصفه بـ”التهديد الوجودي” الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني.

وأشار البيان إلى أن إيران، رغم الأضرار التي لحقت ببعض منشآتها النووية خلال السنوات الماضية، ما زالت تواصل العمل على تطوير قدراتها التقنية التي قد تمكّنها – بحسب الادعاءات الإسرائيلية – من إنتاج سلاح نووي، مضيفاً أن طهران حاولت مؤخراً إعادة تأهيل مجمع “تلكان” الذي سبق أن تعرض لغارة في أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وجاءت هذه العملية بعد أيام قليلة من غارة أخرى أعلن جيش العدو الإسرائيلي تنفيذها في الثالث من مارس/آذار 2026، حين استهدف مجمع “مينزادهي” النووي، في إطار سلسلة عمليات تقول تل أبيب إنها تهدف إلى تقويض البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من امتلاك قدرات عسكرية نووية.

خلفية: حرب الظل ضد البرنامج النووي الإيراني

ولا يمكن فهم التصعيد الإسرائيلي الأخير بمعزل عن سياق طويل من المواجهة السرية والعلنية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى، في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

فمنذ مطلع الألفية الثالثة، شكّل البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً للتوتر في المنطقة. وبعد الكشف عام 2002 عن منشآت نووية إيرانية مثل نطنز وأراك، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة سياسية واستخباراتية واسعة لعرقلة تطوير هذا البرنامج.

وخلال العقدين الماضيين تعرضت منشآت نووية إيرانية لسلسلة من الهجمات والعمليات السرية التي نُسب معظمها إلى العدو الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة. ومن أبرز هذه العمليات:

تفجير منشأة نطنز النووية عدة مرات، خصوصاً في عامي 2020 و2021، حيث أدت الهجمات إلى تعطيل آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

الهجوم السيبراني الشهير بفيروس “ستوكسنت” عام 2010، والذي يُعد أول سلاح إلكتروني معروف استُخدم لتعطيل منشأة نووية، وقد استهدف أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز، ونُسب تطويره إلى تعاون أمريكي إسرائيلي.

اغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين خلال السنوات الماضية، بينهم العالم البارز محسن فخري زاده الذي اغتيل عام 2020 في عملية اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها.

كما نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية مباشرة ضد مواقع مرتبطة بإيران في المنطقة، بينما واصل العدو الإسرائيلي تنفيذ سياسة الضربات الوقائية ضد ما يعتبره تهديدات استراتيجية مرتبطة بإيران.

مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع

إن استهداف منشآت نووية داخل العمق الإيراني يمثل مرحلة جديدة في الصراع، إذ لا يقتصر الأمر على مواجهة عسكرية تقليدية، بل يتصل مباشرة بالبنية الاستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يدفع طهران إلى الرد بطرق مختلفة، سواء عبر توسيع المواجهة العسكرية المباشرة أو عبر حلفائها في المنطقة.

ويرى مراقبون أن سياسة الضربات المتكررة التي ينتهجها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المنشآت النووية الإيرانية قد تقود المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خصوصاً في ظل التوترات القائمة في عدة جبهات، بما فيها غزة ولبنان وسوريا.

كما أن استهداف منشآت نووية، حتى لو كانت تحت الأرض أو مخصصة للأغراض التقنية، يثير مخاوف متزايدة من المخاطر البيئية والإشعاعية، فضلاً عن احتمال تحول الصراع إلى مواجهة استراتيجية بين قوى إقليمية ودولية.

وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتصاعد الضربات داخل العمق الإيراني، تزداد المخاوف من أن يتحول الصراع الحالي إلى حرب أوسع قد تكون الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث، خاصة إذا ما انزلقت المواجهة نحو صراع يتعلق بالقدرات النووية أو المنشآت الاستراتيجية الحساسة.

وهكذا تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة جديدة من التوتر، حيث يمضي العدو الإسرائيلي في سياسة التصعيد العسكري المباشر ضد إيران، في مسار قد يدفع الشرق الأوسط نحو مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

الاسرائيليالعدوالكيان الاسرائيليامريكاايرانحرب نوويةغاراتفلسطينقصفنووي
Comments (0)
Add Comment