جامعة جورجتاون تستضيف جلسة لمناقشة كتاب “على قدر أهل العزم”
دعا الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري الى “مراجعة النظام الثقافي العربي” والى “صحوة نقدية عربية تتجاوز الثنائيات المعهودة الى الشراكة” منتقدا “اقصاء المثقفين عن لعب دورهم المطلوب” واقصاء الثقافي لصالح السياسي مؤكدا “ان البلد الذي يفتقر الى مثقفين كبار لن يكون فيه سياسيين كبار” ، ونوه الى “انه لا يمكن تحقيق الاستقلال الفكري بدون حرية، وفي مقدمتها الحريات الاكاديمية معتبرا ان “الثقافة هي روح البشرية”
وشدد الدكتور الكواري على اهمية العناية باللغة العربية، داعيا الجامعات ان تعلم اللغة العربية لطلابها كما تعلم اللغة الانجليزية، وان يكون اتقان اللغة العربية شرطا للتخرج من الجامعة، وان يتم اختبار الطلاب اللغة العربية كما يتم اختبارهم باللغة الانجليزية
جاء ذلك في ندوة نظمها نادي الكتاب العربي بجامعة جورجتاون في قطر مساء أمس جلسة خاصة لمناقشة كتاب “على قدر أهل العزم” للدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، بحضور مسؤولي وأساتذة الجامعة وعدد كبير من الطلاب وذلك بمناسبة صدور الطبعة الجديدة من الكتاب عن دار نشر جامعة حمد بن خليفة.
وقال الدكتور الكواري خلال عرضه للكتاب، إن “الكتاب يقدم رؤيتي الفكرية لعصارة معارفي ومواقفي وآرائي، وبقدر ما كانت هذه الرؤية ثمرة تجربتي الشخصية في الحياة، فإن الكتاب ليس سيرة ذاتية، بل تجربتي الفكرية ، وأن الكتاب يحمل تشبثه بالثقافة كأساس موجه لكل ما تصبو إليه الإنسانية، قائلا “الثقافة عندي صنو للمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في السياسات الداخلية والخارجية والوطنية والدولية”، لذلك عرضت رؤيتي في تسعة فصول، يختص كل فصل منها بقضية متصلة بواقعنا الحضاري في مختلف مكوناته، ومتصلة بالثقافة العربية بهواجسها وآمالها وانكساراتها وأزماتها، فلا يمكن لأي خطاب ثقافي أن يدعي الخصوصية دون أن ينغمس في القضايا الحارقة لثقافته.
وتابع : كنت واعيا بأن التفكير في القضايا الثقافية يحمل طابع المعاصرة دائما مادامت هذه القضايا غير عابرة بل تتلبس بالأسئلة الكبرى للثقافة العربية في علاقاتها بالثقافات الأخرى، وكنت أقارب تلك القضايا بضمير المتكلم، ولكنني أعبر عن هواجس أجيال عربية خاضت معارك الفكر العربي لكي ينتقل العالم العربي من مرحلة التقليد إلى مرحلة التحديث، فصوتي هو صوت آلاف المثقفين الذين ظلوا يرفعون الشموع ليضيؤوا درب الأجيال القادمة.
وتحدث الدكتور الكواري عن عدد من القضايا وارتباطه ورؤيته لها كما انعكست في كتابه ومنها أن تعدد الثقافات لا يخيف الثقافة العربية ، موضحا أن “الانتماء إلى الثقافة العربية الإسلامية ليس أمرا هينا، لدينا مسؤولية أخلاقية يفرضها هذا الانتماء لأن ثقافتنا على مدى تاريخ ازدهارها كانت حارسة للمبادئ الإنسانية الهادفة إلى سعادة الإنسان، ولم تبخل على الثقافات الأخرى بشيء من المعارف والعلوم”.
كما تناول قضية تقهقر دور الدبلوماسية الثقافية في العلاقات الدولية، وأهمية الإعلام الجديد في صناعة رأي عام لإبراز الأبعاد الثقافية ، مؤكدا اهتمام دولة قطر بتعزيز حرية الإعلام وإيمانها بأن للإعلام حرية مسؤولة، كما تحدث عن دور المؤسسات التعليمية في تمثيل ما يسود في المجتمع من أفكار وعادات وسلوكيات موروثة وتعزيز التنمية المستدامة، وتوليد الابتكار والمعرفة.
وشهدت الجلسة مناقشة أهم ما جاء في الكتاب من أفكار أعقبها حفل توقيع للكتاب الذي صدرت مؤخرا ترجمته بالألمانية. وسبق ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية والفرنسية والتركية والإسبانية، والهندية والفارسية وغيرها .
مصدر: قنا+ البابور