القاهرة – البابور العربي
تتجه حكومة السيسي في مصر إلى رفع الحصيلة الضريبية السنوية إلى نحو 3 تريليونات جنيه بدلاً من نحو 2 تريليون جنيه حالياً خلال الأعوام المقبلة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة،وفق ما أورده موقع «إنتربرايز» الاقتصادي المتخصص. وتهدف هذه التعديلات المالية إلى توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز التحصيل من مختلف القطاعات الاقتصادية، لتشمل اصحاب المهن والصنايع والمبيعات المنزلية والباعة المتجولون واصحاب البسطات في الشوارع والميادين والاحياء الفقيرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري مجموعة من التحديات المتراكمة، تشمل ارتفاع الأسعار، وزيادة الدين العام، وتنامي تكاليف خدمة الدين، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
الاقتصاد غير الرسمي: الخزان الضريبي المفقود
أحد أهم محاور التعديلات الضريبية في مصر يتمثل في توسيع القاعدة الضريبية وإدماج الاقتصاد غير الرسمي في النظام الاقتصادي الرسمي.
ويقصد بالاقتصاد غير الرسمي الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج إطار التسجيل القانوني والرقابة الضريبية، مثل:
الأعمال الصغيرة غير المسجلة
الورش والمحال التي لا تصدر فواتير ضريبية
التجارة غير المنظمة
الأعمال الفردية غير المقيدة في السجلات الرسمية
وتشير تقديرات اقتصادية مختلفة إلى أن الاقتصاد غير الرسمي في مصر قد يشكل ما بين 30% و40% من حجم الاقتصاد الكلي، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي لا يدفع ضرائب أو رسوم للدولة، الأمر الذي يدفع الحكومة لمحاولة دمجه في المنظومة الضريبية لزيادة الإيرادات.
ويعتبر الاقتصاد غير الرسمي أحد المحاور الرئيسية التي تراهن عليها الحكومة لزيادة الإيرادات وهو النشاط الاقتصادي الذي يجري خارج الإطار التنظيمي للدولة، أي من دون تسجيل رسمي أو خضوع للضرائب والرقابة الحكومية. مثل ورش العمل الصغيرة، ويشمل ذلك النجارين والحدادين والمكانيكيين في الاحياء الشعبية، ومحلات البقالة، والباعة المتجولون، واصحاب بسطات الخضار والفواكه العاملين في الشوارع والميادين والاحياء الفقيرة، وكذلك يشمل عمال يعملون لحسابهم الخاص مثل عمال البناء والسباكة والكهرباء الذين يتقاضون أجورهم مباشرة من الزبائن من دون تسجيل رسمي. والانشطة المنزلية مثل الطعام المنزلي، او اي شيء يباع للآخرين
موجات متتالية من رفع أسعار الوقود
التعديلات المالية في مصر رافقتها زيادات في أسعار الطاقة والوقود ضمن برنامج تقليص الدعم الحكومي. ففي عام 2026 رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17% في أحدث زيادة رسمية، تأتي التعديلات الضريبية في وقت شهدت فيه مصر موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.وتعد هذه الزيادة تعد الأولى في عام 2026 وتأتي بعد زيادات متكررة خلال السنوات الأخيرة ضمن سياسة تقليص دعم الطاقة
وبموجب الأسعار الجديدة ارتفع سعر البنزين بكل انواعه:
بنزين 95 ارتفع إلى 24 جنيهاً للتر بعد أن كان 21 جنيهاً.
بنزين 92 ارتفع إلى 22.25 جنيهاً للتر بعد أن كان 19.25 جنيهاً.
بنزين 80 ارتفع إلى 20.75 جنيهاً للتر بعد أن كان 17.75 جنيهاً.
السولار ارتفع إلى 20.5 جنيهاً للتر بعد أن كان 17.5 جنيهاً.
ارتفاع أسعار الكهرباء
ترتبط زيادات الكهرباء في مصر بارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة والغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء. وتخطط الحكومة لزيادات جديدة في تعريفة الكهرباء مع ارتفاع تكاليف الوقود المستورد والضغط على العملة المحلية. وينعكس ارتفاع أسعار الطاقة مباشرة على: تكاليف النقل، وأسعار الغذاء، وتكلفة الإنتاج الصناعي، وأسعار الخدمات
التضخم: الأسعار في صعود
تعكس بيانات الجهاز المركزي للإحصاء استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد المصري. وقد بلغ معدل التضخم في مصر مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، إذ وصل إلى نحو 38% في سبتمبر 2023 قبل أن يتراجع لاحقاً إلى مستويات أقل مع السياسات النقدية والمالية، وبلغ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية نحو 13.4% في فبراير 2026 بعد أن كان 11.9% في يناير من العام نفسه.كما ارتفعت أسعار بعض القطاعات بنسب أعلى بكثير، منها:
السكن والمرافق بنحو 31.7%
الملابس والأحذية نحو 14%
السلع والخدمات المختلفة نحو 10%
خدمة الدين تلتهم الموازنة
يواجه الاقتصاد المصري أيضاً ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته، ويعد أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري. وتشير تقديرات الموازنة المصرية إلى أن: إجمالي الدين الحكومي يصل إلى نحو 15.1 تريليون جنيه ويمثل نحو 90% الناتج المحلي الإجمالي.
وتستهلك خدمة الدين (الفوائد والأقساط) الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي. ففي الموازنة الأخيرة بلغت قيمة خدمة الدين نحو 4.38 تريليون جنيه، أي ما يقارب 64.8% من إجمالي استخدامات الموازنة. وبعبارة أخرى، فإن ثلثي ما تنفقه الدولة يذهب لسداد ديون سابقة.
اقتصاد تحت النار
تتزامن هذه التطورات مع ضغوط إضافية على الاقتصاد المصري، من بينها خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، إضافة إلى التأثيرات الإقليمية على التجارة والطاقة، والحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
وهو ما دفع حكومة السيسي إلى زيادة التخطيط لزيادة الموارد المالية مواردها عبر رفع الحصيلة الضريبية وتوسيع نطاق التحصيل واخضاع الفقراء الباعة المتجولون واصحاب المهن والصنايع للضريب، في الوقت الذي يواجه المواطنون المصريون فيه ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة نتيجة زيادة أسعار الطاقة والسلع والخدمات وتسديد فوائد الديون التي تلتهم نصف الموازنة المصرية.