قطر تحدد شروطها لإعادة بناء الثقة مع إيران

مستقبل العلاقة مع طهران يرتبط بسلوكها خلال المرحلة المقبلة

 

إيران “دولة موجودة في هذه المنطقة منذ القدم، وسوف تبقى هنا”..

“هذه الحرب أو أي حدث سياسي لن يؤدي إلى اختفاء هذه الشعوب، وسنظل جيراناً في هذه المنطقة”.. و”لا بد من إيجاد طرق للعيش المشترك”

 

تقرير: سمير الحجاوي

أكدت دولة قطر أن أي علاقة مستقبلية مستقرة مع إيران ستظل مشروطة بإعادة بناء الثقة، بعد الهجمات التي تعرضت لها البلاد خلال الحرب الجارية، فيما شددت على أن الجغرافيا السياسية تفرض في النهاية البحث عن صيغة للعيش المشترك داخل الإقليم.

وفي تصريحات حملت رسائل سياسية واضحة، قال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إن إيران “دولة موجودة في هذه المنطقة منذ القدم، وسوف تبقى هنا”، مضيفاً أن “هذه الحرب أو أي حدث سياسي لن يؤدي إلى اختفاء هذه الشعوب، وسنظل جيراناً في هذه المنطقة”، مؤكداً في الوقت نفسه أنه “لا بد من إيجاد طرق للعيش المشترك”.

وجاءت تصريحات الأنصاري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية (الثلاثاء الماضي)، في سياق حديث أوسع عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وانعكاساتها على أمن الخليج، والعلاقة القطرية الإيرانية بعد الهجمات التي طالت الأراضي القطرية، وما خلّفته من أضرار أمنية واقتصادية كبيرة.

وقال الأنصاري إن قطر لا تنظر إلى ما جرى بوصفه حادثاً عابراً يمكن تجاوزه بسهولة، بل تعتبره تطوراً خطيراً ترك أثراً مباشراً على الدولة والمجتمع والاقتصاد، موضحاً: “لقد تعرضت دولتنا للهجوم، ورأينا أثر ذلك على اقتصادنا وعلى الحياة اليومية للأفراد”، مضيفاً: “نحن لا نستهين مطلقاً بمثل هذه التطورات”.

ورغم هذه اللهجة الحازمة، فإن الدوحة لم تذهب في خطابها إلى منطق القطيعة الكاملة مع طهران، بل حافظت على مقاربة تجمع بين الواقعية السياسية والاعتراض السيادي، إذ شدد الأنصاري على أن الجوار الجغرافي والديموغرافي يفرضان في نهاية المطاف البحث عن صيغة للتعامل، قائلاً: “في نهاية المطاف لا بد من العيش إلى جوار شعب يتجاوز تعداده 90 مليون نسمة”.

لكن هذا الانفتاح المشروط، وفق التصريحات القطرية، لا يعني تجاوز ما حدث أو القفز فوق تداعياته السياسية والأمنية، إذ ربط الأنصاري بشكل مباشر مستقبل العلاقة مع إيران بسلوكها خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن “التواصل مع إيران يتوقف بطبيعة الحال على مواقفها وما تقوم به”.

وفي واحدة من أكثر العبارات وضوحاً، قال: “على إيران أن تقرر كيف يمكنها أن تعيد بناء الثقة التي فقدت بسبب هجماتها على سيادتنا”.

ويشير هذا التوجه الى أن قطر تحاول تثبيت معادلة دقيقة في خطابها السياسي: فهي من جهة لا تنفي استحالة تجاهل إيران كدولة كبرى ومجاورة في الإقليم، لكنها من جهة أخرى ترفض أن يُعاد تطبيع العلاقة معها من دون مراجعة واضحة لسلوكها الأمني والعسكري، ولا سيما بعد الهجمات التي استهدفت دولاً خليجية خلال الحرب.

كما تعكس تصريحات الأنصاري أيضاً تحولاً أوسع في التفكير الخليجي حيال الأمن الإقليمي، إذ لم يعد السؤال متعلقاً فقط بكيفية احتواء التهديدات الآنية، بل بكيفية إعادة تعريف العلاقة مع إيران في مرحلة ما بعد الحرب، ضمن منظومة إقليمية تعرضت، بحسب وصفه، إلى اهتزازات عميقة. فقد أشار إلى أن من أهم مخرجات الحرب أنها كشفت “تكسر مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج”، وأن كثيراً من المسلمات التي قام عليها هذا النظام قد تم تجاوزها خلال المواجهة الحالية.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة حساسة، إذ تبدو فيها دول الخليج أمام معادلة صعبة: فهي من جهة تتعرض لتهديدات مباشرة أو غير مباشرة من تداعيات الحرب، ومن جهة أخرى تدرك أن أي نظام إقليمي جديد لن يكون قابلاً للحياة من دون معالجة مسألة العلاقة مع إيران، سواء من زاوية الردع، أو الثقة، أو قواعد عدم الاعتداء، أو أمن الممرات والمنشآت الحيوية.

الرسالة القطرية بشأن إيران بدت واضحة ومركبة في آن واحد: إيران باقية كجار لا يمكن تجاوزه، لكن عليها أن تعيد بناء الثقة التي فقدتها بسبب هجماتها على سيادة قطر ودول المنطقة.

 

الارهابي نتنياهو غزة مفاوضات شروط معبر رفح محود فيلادلفياالعيش المشتركالمتحدث الرسميالناطق الرسميايرانبناء الثقةجارجيرانحربحكومة قطرقطرماجد الانصاريمستشار رئيس الوزراء
Comments (0)
Add Comment