ليلة كادت تبتلع الخليج العربي: كيف أوقف خامنئي وترامب الحرب؟

أسرار الصفقة بين طهران وواشنطن

 كيف دفع شبح الحرب الشاملة إيران وترامب إلى هدنة اللحظة الأخيرة؟

خامنئي أعطى الضوء الأخضر… وترامب تراجع في اللحظة الأخيرة

كيف انتقلت إيران وترامب من شفا الحرب إلى هدنة هشة؟

 

من التهديد باعادة إيران إلى العصر الحجري و”حضارة كاملة ستموت الليلة” إلى الصفقة

 

البابور العربي – متابعات 

في اللحظات الأخيرة التي سبقت انفجار مواجهة إقليمية واسعة، كشفت اتصالات وتحركات دبلوماسية معقدة خلف الكواليس عن مسار غير متوقع قاد إلى هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تعليمات مباشرة إلى مفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، وفق ما نقلته مصادر مطلعة.

وبحسب الرواية التي نشرها موقع Axios، فإن هذا التحول جاء في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفع سقف تهديداته إلى أقصى حد، متوعدًا بـ”إبادة كاملة”، بينما كانت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط والبنتاغون تستكمل الاستعدادات الأخيرة لتنفيذ حملة قصف واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

زخم تفاوضي تحت النار

رغم التصعيد العلني، بدأت تتشكل خلف الستار مؤشرات على زخم دبلوماسي متسارع. وأفادت مصادر مطلعة أن الساعات الحاسمة شهدت حالة من الارتباك الشديد داخل دوائر القرار الأمريكية، حتى إن بعض المقربين من ترامب لم يكونوا يعلمون ما إذا كان الرئيس الأمريكي يتجه إلى الحرب الشاملة أم إلى تفاهم اضطراري.

وفي تلك الأثناء، كان ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي، يجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء، بعد أن وصف المقترح الإيراني المضاد المؤلف من 10 نقاط بأنه “كارثة”، ما أطلق يومًا كاملاً من المراجعات والوساطات المكثفة بين واشنطن وطهران، بمشاركة باكستان وتركيا ومصر.

خامنئي في قلب القرار

ووفقًا للمصادر، فإن مجتبى خامنئي لم يكن بعيدًا عن التفاصيل، بل كان المحرك الأساسي للقرار الإيراني يومي الإثنين والثلاثاء، رغم الظروف الأمنية المشددة والتهديدات الإسرائيلية المباشرة باغتياله. وتشير الرواية إلى أنه كان يعتمد على رسل ينقلون ملاحظات مكتوبة يدويًا، في ظل مخاوف أمنية استثنائية.

ووصف مصدران قرار خامنئي بالسماح لمفاوضيه بالمضي في الصفقة بأنه “اختراق حاسم”، فيما لعب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دورًا محوريًا في إدارة التفاوض، وكذلك في إقناع قادة الحرس الثوري بقبول المسار التفاوضي.

كما أشارت المصادر إلى أن الصين دفعت بدورها طهران نحو البحث عن مخرج سياسي يوقف الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

ترامب يهدد… ثم يتراجع

رغم التقدم الذي كان يتحقق صباح الثلاثاء، لم يتراجع ترامب عن لهجته التصعيدية، إذ أطلق تهديدًا وُصف بأنه الأكثر رعبًا خلال الأزمة، حين قال:
“حضارة كاملة ستموت الليلة.”

غير أن هذا التصعيد العلني لم يعكس بالضرورة ما كان يجري في غرف التفاوض. فبينما تحدثت بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن انسحاب إيراني من المحادثات، أكدت مصادر منخرطة في التفاوض أن ذلك لم يكن صحيحًا، وأن المسار التفاوضي كان يشهد تقدمًا فعليًا.

في المقابل، كان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يتولى إدارة جزء من الاتصالات من المجر، مع تركيز خاص على القناة الباكستانية، فيما حافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تواصل دائم مع ترامب وفريقه، وسط قلق إسرائيلي متزايد من أن الملف بدأ يخرج من يد تل أبيب.

الهدنة خرجت من باكستان

بحلول ظهر الثلاثاء، تبلور تفاهم عام بين الأطراف على هدنة لمدة أسبوعين، قبل أن يقوم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بنشر شروط الاتفاق عبر منصة X، داعيًا الطرفين إلى قبوله.

لكن حتى بعد ذلك، لم يكن واضحًا داخل الدائرة الضيقة المحيطة بترامب ما إذا كان سيقبل الاتفاق أم لا. فقد واصل حلفاؤه المتشددون الضغط عليه عبر الاتصالات والرسائل النصية، مطالبين برفضه.

ورغم ذلك، حسم ترامب موقفه في اللحظة الأخيرة، بعد اتصال مع نتنياهو للحصول على التزام إسرائيلي باحترام وقف إطلاق النار، ثم مع المشير الباكستاني عاصم منير لإغلاق التفاهم نهائيًا. وبعد 15 دقيقة فقط من إعلان ترامب، تلقت القوات الأمريكية أوامر بوقف الاستعدادات القتالية.

إيران: سنلتزم… لكن بشروط

في أعقاب ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة “بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية”، في إشارة إلى أن طهران ما تزال تحتفظ بأوراق ضغط استراتيجية حساسة.

هدنة هشة… وحرب قابلة للعودة

ورغم التهدئة، فإن المؤشرات لا توحي بأن الأزمة انتهت فعليًا. إذ نقل Axios عن مسؤول إسرائيلي كبير أن نتنياهو تلقى تطمينات أمريكية بأن واشنطن ستضغط خلال أي محادثات مقبلة من أجل تخلي إيران عن موادها النووية، ووقف التخصيب، وإنهاء تهديدها الصاروخي الباليستي.

كما يُتوقع أن يقود جي دي فانس الوفد الأمريكي في جولة محادثات مقررة الجمعة في باكستان، في ما يُنظر إليه باعتباره أهم اختبار سياسي في مسيرته حتى الآن.

لكن الفجوة بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية ما تزال كبيرة، ما يعني أن وقف إطلاق النار الحالي قد لا يكون سوى استراحة مؤقتة قبل جولة جديدة من الحرب.

ما بعد الهدنة: روايتان متناقضتان

في واشنطن، يستعد وزير الدفاع بيت هيغسيث والمتحدثة الصحفية كارولين ليفيت للدفاع عن مقاربة ترامب، عبر التأكيد على أن تهديداته هي التي صنعت الاتفاق.

أما في طهران، حيث يجري تقديم الرواية المعاكسة تمامًا، فإن السؤال الأبرز يبقى: هل انتهت تهديدات ترامب فعلًا، أم أن الهدنة ليست سوى تأجيل لانفجار أكبر؟

المصدر: اكسيوس 

Comments (0)
Add Comment