ماذا يعني إعلان الاحتلال استثناء مدينة غزَّة من “الهدنة التَّكتيكيَّة”؟

 

البابور العربي – متابعات 

أعلن جيش الاحتلال يوم الجمعة، بتوجيه من حكومة الاحتلال الإسرائيلية، استثناء مدينة غزة مما يسمى “الهدنة التكتيكية المؤقتة” التي أعلنها سابقًا للأنشطة العسكرية، مؤكداً أن المدينة ستظل ساحة مفتوحة للعمليات.

وأوضح المتحدث باسم الجيش أن الهدف من هذا القرار هو “حماية مواطني تل أبيب”، مشدداً على أن الهجمات البرية والجوية ستستمر ضد ما وصفها بـ”المنظمات الإرهابية”. وأشار إلى أن غزة ستصبح “منطقة قتال خطيرة”، ما ينذر بتصعيد واسع وتفاقم المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر منذ أشهر.

كما جاء في البيان العسكري أن العمليات البرية ستوازي الضربات الجوية في إطار ما تصفه الحكومة بـ”الأهداف الأمنية لحماية الجبهة الداخلية”، في استمرار لسياسة الضغط العسكري الشامل على سكان المدينة.


البعد الإعلامي والسياسي

يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن إعلان الاحتلال استثناء غزة من الهدنة هو امتداد لسياسة التضليل الإعلامي التي يمارسها الاحتلال بهدف بيع صورة وهمية للعالم.

ويشير الطناني إلى أن ما أُعلن سابقًا من هدنة إنسانية لم يتجاوز وسائل الإعلام والمنصات الرسمية، بينما استمرت المجازر بلا توقف. ويؤكد أن الإعلان الجديد يعكس استمرار الاحتلال في ممارسة الخداع الإعلامي عبر التصعيد الميداني الذي يشمل:

  • تفجيرات ضخمة تنفذها الروبوتات والطائرات المسيّرة.

  • أحزمة نارية وأشكال من الإرهاب النفسي.

وذلك بهدف دفع السكان إلى النزوح القسري.


الأبعاد العسكرية والاستراتيجية

أما الخبير العسكري رامي أبو زبيدة فيرى أن استثناء غزة من الهدنة التكتيكية ليس مجرد قرار عسكري، بل جزء من سياسة التهجير القسري وتدمير ما تبقى من قلب المدينة.

ويؤكد أن الضغط العسكري يتقاطع مع مسار سياسي يسعى لفرض التهجير الجماعي كأمر واقع، ما يجعل صمود السكان والتشبث بالأرض والبيوت لا يقل أهمية عن المقاومة المسلحة. ويضيف أن المعركة لم تعد فقط مواجهة بين “سلاح ودبابة”، بل تحولت إلى صراع إرادات شعبية في وجه مشروع اقتلاع شامل.

يخلص أبو زبيدة إلى أن إعلان الاحتلال يمثل استراتيجية مزدوجة:

  1. تكثيف العمليات العسكرية لتحقيق أهداف سياسية.

  2. تضليل الرأي العام الدولي عبر خطاب إعلامي مصطنع.

بينما يظل صمود السكان وتمسكهم ببيوتهم وأرضهم هو الحاجز الأخير أمام مخططات التهجير والاقتلاع، ما يجعل القرار نقطة فارقة في مسار الأحداث ومستقبل القطاع.


السياق الميداني والتاريخي

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، توغل الجيش الإسرائيلي في غزة، ثم انسحب من معظم أحيائها في أبريل/ نيسان 2024 بعد إعلانه “تدمير البنية التحتية لحماس”. لكنه عاد مؤخرًا لشن هجمات على أحياء الشجاعية والزيتون والصبرة شرق وجنوب غزة، وكذلك مخيم جباليا شمالاً، ما أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين.

وفي 8 أغسطس/ آب 2025، أقرت حكومة الاحتلال خطة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (المطلوب للجنائية الدولية) لإعادة احتلال القطاع تدريجيًا بدءًا من مدينة غزة. وتتضمن الخطة:

  • تهجير سكان المدينة نحو الجنوب.

  • تطويق غزة بالكامل.

  • تنفيذ توغلات إضافية داخل مراكز التجمعات السكنية.

رغم تحذيرات رئيس هيئة الأركان إيال زامير من هذه الخطوة.


الإبادة المستمرة

بدعم أمريكي، تواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 الإبادة الجماعية في غزة، التي تشمل:

  • القتل والتجويع والتدمير.

  • التهجير القسري.

  • تجاهل الأوامر الدولية بوقف العدوان.

وقد خلّفت هذه الإبادة حتى الآن:

  • 62,966 شهيدًا.

  • 159,266 مصابًا معظمهم أطفال ونساء.

  • أكثر من 9 آلاف مفقود.

  • مئات آلاف النازحين.

  • مجاعة أزهقت أرواح 317 فلسطينيًا بينهم 121 طفلًا.

وكالة شهاب الفلسطينية 

احتلالاستثناءاستثنائيةالعدو الاسرائيليطوفان الاقصىغزةفلسطينقصفهدنة
Comments (0)
Add Comment