تحليل: اغتيال خامنئي قلب الحسابات وأدخل واشنطن في مسار معقد

غياب خامنئي أزال “فرامل ضبط النفس” داخل النظام الإيراني

 

البابور العربي – متابعات 

اعتبر عالم العلوم السياسية الأمريكي من أصل سويدي-إيراني تريتا بارسي أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي جاء بنتائج عكسية تماماً لما راهن عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذراً من أن الحرب دخلت مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً مما توقعته واشنطن.

بارسي، الذي يُعد من أبرز الخبراء في العلاقات الأمريكية-الإيرانية وجيوسياسة الشرق الأوسط، قدّم قبل ساعات قراءة تحليلية اعتبر فيها أن غياب خامنئي أزال “فرامل ضبط النفس” داخل النظام الإيراني، وفتح المجال أمام التيار المتشدد لتصعيد المواجهة إلى أقصى مستوى “انتقاماً وبحثاً عن إيلام حقيقي للولايات المتحدة”.

استراتيجية “الألم الأقصى”

وفق تحليل بارسي، غيّرت إيران تكتيكها سريعاً من نمط الضربات المحدودة والمتقطعة على إسرائيل، كما حدث في جولات سابقة، إلى استهداف مباشر ومكثف للقواعد الأمريكية في الخليج وأوروبا، بما في ذلك منشآت في قبرص.

ويرى أن طهران انتقلت فوراً إلى ما كان يُتوقع أن يكون مرحلة تصعيد لاحقة، بهدف رفع كلفة الحرب على واشنطن وإجبارها على الانسحاب. كما أشار إلى أن استهداف قواعد فرنسية وبريطانية يحمل رسالة مزدوجة: توسيع دائرة التكلفة لتشمل حلفاء واشنطن، وخلق ضغط دولي لمنع تكرار هجوم واسع على إيران مستقبلاً.

ترامب و”فخ الحرب القصيرة”

بارسي حذر من أن ترامب قد يكون وقع في ما وصفه بـ”وهم الحرب السريعة”، معتبراً أن بعض الدوائر المحيطة به تدفع باتجاه الانخراط الكامل تحت تصور أن المواجهة ستكون قصيرة الأمد، بينما تشير الوقائع إلى احتمال امتدادها واحتياجها إلى تدخل بري.

وبرأيه، فإن هذا السيناريو يخدم الرؤية الإسرائيلية الهادفة إلى إضعاف الدور الجيوسياسي الإيراني بشكل جذري، ما قد يضع واشنطن في التزام عسكري طويل وغير محسوب العواقب.

 

دهشة من قرار الدخول المباشر

اعترف بارسي بأنه لم يتوقع أن يتولى ترامب قيادة الحرب بشكل مباشر ويتحمل تكلفتها السياسية والعسكرية، بدلاً من الاكتفاء بدعم إسرائيلي غير مباشر. ووصف القرار بأنه لا يخدم المصالح الأمريكية الاستراتيجية، لأنه يربط واشنطن مباشرة بمآلات صراع إقليمي مفتوح.

 

مضيق هرمز والقدرات غير المعلنة

وحول التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، أشار بارسي إلى أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق رسمياً لشل الملاحة، إذ يكفي استهداف محدود لناقلات نفط لخلق حالة ردع فعلي وتعطيل شبه كامل للتدفق التجاري.

كما لمح إلى امتلاك طهران قدرات استخباراتية متقدمة — ربما بدعم تقني من قوى كبرى — مكّنتها من رصد تحركات بحرية أمريكية في مواقع كانت تُعد آمنة نسبياً.

ايران ترفض العرض الأمريكي للتفاوض

وأكد بارسي أن ترامب حاول تمرير عروض لوقف إطلاق نار فوري عبر قنوات أوروبية، بينها إيطاليا، لكن طهران رفضت الفكرة انطلاقاً من اعتقادها أن أي هدنة حالياً ستمنح واشنطن وتل أبيب فرصة لإعادة التموضع وشن ضربة جديدة خلال أشهر.

وأشار إلى أن إيران قد تقبل بمحادثات لخفض التصعيد، لكنها لا ترى في ذلك قبولاً بوقف إطلاق نار شامل أو عودة لمسار تفاوضي تقليدي.

 

غياب الرهان على الانهيار الداخلي

ورغم وجود أصوات داخلية إيرانية رحبت بمقتل خامنئي، شدد بارسي على أن غياب تحرك شعبي منظم لإسقاط النظام أحبط رهان واشنطن على انهيار داخلي سريع. وأوضح أن مؤسسات الدولة سارعت إلى ترتيب انتقال السلطة وفق الأطر الدستورية، ما عزز تماسك النظام في لحظة حرجة.

 

من هو تريتا بارسي؟

تريتا بارسي محلل سياسي سويدي من أصل إيراني، يُعد من أبرز المتخصصين في العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وهو المؤسس المشارك ونائب رئيس معهد كوينسي للسياسة الخارجية في واشنطن، كما شارك في تأسيس المجلس الوطني للإيرانيين الأمريكيين.

له عدة مؤلفات حازت اهتماماً دولياً، أبرزها كتاب “التحالف الغادر”، الذي تناول فيه طبيعة العلاقة المعقدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. ويظهر بارسي بانتظام في منصات إعلامية مستقلة، فيما يُنظر إليه كأحد الأصوات التحليلية القليلة التي تحاول تقديم قراءة مزدوجة المنظور للصراع من داخل السياقين الأمريكي والإيراني معاً.

اسرائيلاغتيالالتوقعاتالمرشدامريكاايرانحربحسابات خاطئةخامنئيعليقلب
Comments (0)
Add Comment