البابور الموقع العربي

إيران تتحول إلى ثقب أسود يستنزف أمريكا

الحرب تكلف أمريكا مليار دولار يوميا والبنتاغون يطلب من الكونغرس 200 مليار دولار

190

 

البابور العربي – متابعات 

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن البنتاغون دفع باتجاه إعداد طلب تمويل ضخم من الكونغرس يتجاوز 200 مليار دولار، لتعويض النقص الحاد في الذخائر وتعزيز الإنتاج العسكري، بعد استهلاك واسع خلال الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي على آلاف الأهداف داخل إيران.

وأكدت المصادر أن هذا الطلب يعكس أزمة حقيقية في المخزون العسكري الأمريكي، مع تزايد الحاجة لإعادة بناء القدرات القتالية في ظل استمرار العمليات دون أفق زمني واضح، وسط توقعات بمعركة سياسية حادة داخل الكونغرس بين الديمقراطيين والجمهوريين حول إقرار التمويل.

 

تصعيد غير مسبوق في حجم الضربات

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات واسعة داخل إيران، مؤكدة استهداف أكثر من 7800 هدف منذ بدء العمليات العسكرية، في واحدة من أكبر الحملات الجوية في تاريخ الحروب الحديثة.

وأوضحت أن الضربات شملت مراكز القيادة والسيطرة، ومقار الحرس الثوري والاستخبارات، وأنظمة الدفاع الجوي، ومنصات الصواريخ الباليستية، إضافة إلى مواقع تصنيع وتخزين الأسلحة، والبنية التحتية العسكرية الحيوية.

كما كشفت أن العمليات استهدفت قدرات بحرية إيرانية، بما في ذلك سفن وغواصات ومواقع صواريخ مضادة للسفن، في إطار سعي شامل لتفكيك المنظومة العسكرية الإيرانية.

وفي تطور لافت، أعلنت القيادة الأمريكية أن أكثر من 100 سفينة إيرانية تعرضت للتدمير أو الضرر، إلى جانب تنفيذ أكثر من 6500 طلعة جوية قتالية منذ بدء ما سُمّي “عملية الغضب الملحمي”.

 

استنزاف مالي هائل.. مليار دولار يومياً

تصل تكلفة الحرب إلى نحو مليار دولار يومياً، وفق تقديرات نقلتها صحيفة ذي أتلانتيك، في مؤشر واضح على حجم النزيف المالي الذي تواجهه واشنطن.

وتجاوزت كلفة الأسبوع الأول وحده 11 مليار دولار، فيما بلغت تكلفة اليوم الأول فقط نحو 779 مليون دولار، نتيجة استخدام مكثف للقدرات الجوية والبحرية والذخائر المتطورة.

وشملت العمليات استخدام قاذفات الشبح “بي-2”، والمقاتلات “إف-22” و”إف-35”، وطائرات الحرب الإلكترونية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب حاملات الطائرات النووية وأنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت” و”ثاد”.

 

تكلفة باهظة للمنظومات العسكرية

تكشف البيانات أن تشغيل حاملات الطائرات يكلف نحو 15 مليون دولار يومياً، فيما تصل تكلفة تشغيل قاذفات “بي-2” إلى 150 ألف دولار في الساعة، في حين يبلغ سعر صاروخ “ثاد” الواحد نحو 12.8 مليون دولار.

كما تم إطلاق نحو 200 صاروخ “توماهوك” في الضربات الأولى، بتكلفة تقدر بنحو 340 مليون دولار، ما يعكس الاعتماد على ذخائر عالية الكلفة في مواجهة أهداف ذات تكلفة أقل.

 

اختلال في معادلة الكلفة والردع

تظهر الحرب خللاً واضحاً في ميزان الكلفة، حيث تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية تُقدّر بنحو 2500 صاروخ، بتكلفة تتراوح بين مليون ومليوني دولار للصاروخ الواحد، في حين تضطر الولايات المتحدة لاستخدام صواريخ اعتراضية قد تصل كلفتها إلى 15 مليون دولار لاعتراض هدف واحد.

كما تعتمد إيران على إنتاج واسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي تُستخدم لاستنزاف الدفاعات الجوية، في مقابل اعتماد أمريكي على منظومات باهظة الثمن.

أزمة مخزون وتهديد للردع العالمي

تشير تقارير إلى أن المخزون الأمريكي من الصواريخ الدفاعية والهجومية يواجه خطر الاستنزاف السريع، مع صعوبات في تعويضه بسبب قيود الإنتاج الصناعي ونقص العمالة.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النزيف قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع في جبهات أخرى، خاصة في مواجهة روسيا والصين، اللتين تراقبان مسار الحرب عن كثب.

تحول استراتيجي نحو حرب استنزاف

تعكس هذه المعطيات تحول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من عمليات عسكرية سريعة إلى حرب استنزاف مفتوحة، تستنزف الموارد المالية والعسكرية بشكل متزايد.

وفي ظل استمرار الضربات واتساع نطاقها، تبدو واشنطن أمام تحدٍ استراتيجي مركب، يتمثل في إدارة حرب مكلفة دون حسم سريع، مع مخاطر متزايدة على ميزان الردع العالمي وتوازنات القوة الدولية.

المصدر: الجزيرة + مواقع + وكالات 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار