البابور الموقع العربي

مضيق هرمز يهدد بنسف المفاوضات الإيرانية الأمريكية

الأمريكيون والإيرانيون يتفاوضون على إعادة رسم خارطة التوازنات في الخليج العربى ولبنان

75

مفاوضات على حافة الانفجار في إسلام إباد 

واشنطن تفاوض لصناعة انتصار سياسي عجزت عن تحقيقه عسكريا  وإيران تناور بمضيق هرمز ووقف الحرب في لبنان 

سمير الحجاوي – تقرير إخباري 

تتدحرج المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد نحو لحظة حاسمة، مع دخولها جولة ثالثة مباشرة وجهاً لوجه، وسط تحذيرات متصاعدة من أن ملف مضيق هرمز لم يعد مجرد بند تفاوضي، بل قنبلة استراتيجية موقوتة قد تنسف المسار بأكمله في أي لحظة.

منذ الساعات الأولى لانطلاق المحادثات، التي جرت بوساطة باكستانية وبمشاركة وفود رفيعة من الطرفين، بدا أن واشنطن وطهران لا تلتقيان عند نقطة وسط، بل تتقدمان نحو اختبار إرادات صريح. فقد أكدت تقارير إعلامية متعددة أن التفاوض لم يعد يدور حول وقف الحرب فحسب، بل حول إعادة رسم موازين القوة في المنطقة، خصوصاً في الممرات البحرية الحيوية.

في هذا السياق، نقلت  صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن مضيق هرمز لا يزال يمثل العقدة الأشد تعقيداً، حيث تتمسك طهران بعدم إعادة فتحه بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان حرية الملاحة فوراً، وهو ما يعكس فجوة استراتيجية لا تزال بلا جسر.

أما CNN فقد نقلت عن مصادر مطلعة أن الوفد الأمريكي طرح مطالب وُصفت داخل الغرف المغلقة بأنها “غير مقبولة”، خاصة ما يتعلق بترتيبات السيطرة على المضيق والوجود البحري فيه، في إشارة إلى أن واشنطن تحاول انتزاع ما عجزت عنه عسكرياً عبر طاولة التفاوض.

وفي قراءة أكثر حدة، أشارت واشنطن بوست إلى أن المفاوضات تجري في ظل “توازن هش بين التصعيد العسكري والاختراق الدبلوماسي”، موضحة أن التحركات البحرية الأمريكية في محيط المضيق، بما في ذلك عبور قطع حربية، تمثل ضغطاً ميدانياً متزامناً مع التفاوض، وليس مجرد إجراء أمني.

الصحافة البريطانية، وعلى رأسها فايننشل تايمز، ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن ملف هرمز ليس تفصيلاً تقنياً، بل جوهر الصراع نفسه، إذ تصر إيران على الاحتفاظ بنفوذ سيادي فعلي على المضيق وفرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، بينما ترى واشنطن أن أي تنازل في هذا الملف يعني إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي بشروط إيرانية.

في المقابل، ركزت التغطية الإسرائيلية، كما في تايمز اوف ازرائيل وجيروزالم بوست، على تصاعد لهجة التهديد الإيرانية، مشيرة إلى تحذيرات صريحة من “التعامل بقوة” مع أي تحركات بحرية لا تراعي شروط طهران، وهو ما يعزز المخاوف من انزلاق سريع نحو مواجهة بحرية مباشرة.

أما الجزيرة فقد نقلت تفاصيل دقيقة عن مجريات التفاوض، مؤكدة أن الجولة الثالثة قد تكون الأخيرة التي يمنحها الوفد الإيراني لواشنطن، في ظل إصرار طهران على ربط أي تقدم بوقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، والإفراج عن أموالها المجمدة، والحفاظ على “منجزاتها العسكرية”.

وبحسب مجمل ما نشرته الصحافة الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، فإن ما يجري في إسلام آباد لم يعد مفاوضات تقليدية، بل مواجهة سياسية مركبة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والرمزية. الولايات المتحدة تدخل المحادثات وهي تحاول تثبيت نتائج الحرب، بينما تدخلها إيران وهي تعتقد أنها تملك أوراق ضغط غير مسبوقة، في مقدمتها القدرة على تعطيل شريان الطاقة العالمي.

المفارقة الأكثر إثارة أن الطرفين يتصرفان في الوقت ذاته وكأنهما على حافة اتفاق… وعلى حافة انفجار. فبينما تتحدث واشنطن عن تقدم “حذر”، تؤكد طهران أنها لن تقدم تنازلات تمس سيادتها، في حين يستمر الميدان – خصوصاً في الخليج ولبنان – في إرسال إشارات معاكسة لأي تهدئة.

في المحصلة، تبدو قضية مضيق هرمز اليوم أخطر من مجرد ملف تفاوضي؛ إنها النقطة التي قد تعيد إشعال الحرب إذا فشل الاتفاق، أو تعيد رسم التوازنات الإقليمية إذا نجح. وبين هذين الاحتمالين، تقف مفاوضات إسلام آباد على خط رفيع، حيث قد تتحول أي كلمة، أو سفينة، أو شرط “غير مقبول”، إلى الشرارة التي تفجر كل شيء.

المصدر: وكالات + مواقع 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار