البابور الموقع العربي

الموت يحصد المزيد من أرواح المهاجرين في المتوسط

133

موت 8 مهاجرين بسبب الجوع والبرد على متن قارب انطلق من تونس

توفي 8 مهاجرين من البرد والجوع بينهم رضيع وأمه على متن قارب انطلق من سواحل صفاقس التونسية، فيما أنقذ خفر السواحل الإيطالي أكثر من 40 مهاجرا آخرين كانوا على متن القارب. ومسؤول إيطالي يقول “لم أعد قادرا على إحصاء الموتى”.

رغم كل التشدد والرقابة والمخاطر يغامر المهاجرون ويجازفون بحياتهم لعبور البحر المتوسط إلى إيطاليا

أنقذ خفر السواحل الإيطالي 42 مهاجرا من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وانتشل ثمانية جثث لمهاجرين آخرين توفوا من البرد والجوع على متن مركب بطول ستة أمتار كان انطلق من سواحل صفاقس التونسية منذ يوم 28 كانون الثاني/ يناير الماضي.

وجرت عملية الإنقاذ ليل الخميس/الجمعة بمنطقة عمليات البحث والإنقاذ المالطية على بعد 42 ميلا من سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وفق ما أفادت به وكالة “أنسا” الايطالية للأنباء.

وقال رئيس بلدية جزيرة لامبيدوزا فيليبو مانينو لوكالة فرانس برس اليوم الجمعة (الثالث من شباط/ فبراير 2023) إنّ خفر السواحل انتشلوا مساء الخميس “ثماني جثث، خمسة رجال وثلاث نساء إحداهن حامل. هناك 42 ناجيا، بينهم امرأتان حاملان”.

 وأضاف “لم أعد قادرا على إحصاء الموتى. أشغل منصب رئيس البلدية منذ ستة أشهر وتلقيت حتى الآن أربعين قتيلا على الأقل. هذا ليس أمرا طبيعيا وكل أسبوع تقريبا ننتشل جثثا”. وشدد على أن “الوضع أصبح مأسويا فعلاوعلى أوروبا أن تفعل شيئا وعلى الحكومة أن تفعل شيئا”.

البحث عن سياسات جديدة للهجرة!

وينحدر الناجون من دول مالي وكوت ديفوار وغينيا والكاميرون وبوركينا فاسو والنيجر. ونقلت الوكالة عن شهادات من الناجين قولهم إن رضيعا في عمر أربعة أشهر توفي جراء البرد والجوع في المركب وألقته أمه اليائسة في البحر. وأضاف الشهود في روايتهم إن أحد المهاجرين قفز من المركب لانتشال الطفل لكنه لقي حتفه في البحر. وتوفيت الأم لاحقا بالإضافة الى سبعة آخرين في المركب.

وفتح المدعي العام تحقيقا في ملابسات المأساة بتهم تتعلق بالتحريض على الهجرة غير الشرعية والوفاة بسبب جريمة أخرى. وسيجري سماع أقوال 41 مهاجرا من بين 42.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية أول أمس الأربعاء بوصول 4962 مهاجرا إلى سواحل البلاد هذا العام وحتى نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، في رحلات هجرة غير شرعية. ويُضاف إلى هؤلاء 1300 شخص آخرين قادمين من دول أخرى أو لا يزالون يخضعون لإجراءات تحديد الهوية.

وتسعى إيطاليا إلى التوصل مع شركائها الأوروبيين عبر اجتماع المجلس الأوروبي الاستثنائي الأسبوع المقبل، إلى اتفاق بشأن سياسات جديدة للحد من أعداد المهاجرين القادمين عبر البحر ومكافحة عصابات تهريب البشر. وحث بيان لوزارة الداخلية الإيطالية على تشجيع التعاون متوسط الأجل بين بلدان عبور ومنشأ المهاجرين، باستخدام جميع أدوات الضغط المتاحة.

إنقاذ المهاجرين من الغرق في المتوسط لا ينهي مأساتهم

ارتفاع كبير في عدد الغرقى

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن عدد الضحايا على مسار الهجرة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي ارتفع بأكثر من الضعف في عام 2018 ، إذ بلغ معدل الوفاة واحدا من بين كل 14 مهاجرا عبروا هذا الطريق وسط البحر المتوسط. وكان المعدل واحدا من بين كل 38 عام 2017 .

ستة غرقى كل يوم

حسب إحصائيات الأمم المتحدة بلغ إجمالي عدد المهاجرين الذين عبروا البحر المتوسط إلى أوروبا عام 2018 نحو 117 ألف شخص، وتوفي في البحر المتوسط 2275 على الأقل، مقارنة بـ 172 ألف مهاجر عبروا إلى أوروبا عام 2017 ووفاة 3139 شخصا. وحسب المفوضية، فإن البحر المتوسط شهد موت ستة أشخاص يوميا في المتوسط العام الماضي.

منع سفينة “سي ووتش 3” من الرسو

في آواخر عام 2018 أنقذت سفينة “سي ووتش 3″، التي تملكها منظمة إغاثة ألمانية وترفع علم هولندا، مهاجرين كانوا يستغيثون في البحر قبالة السواحل الليبية، لكن تم منعها من الرسو في إيطاليا أو مالطا.

البحث عن ملاذ آمن

بقيت “سي ووتش 3” مع المهاجرين على متنها تمخر عباب البحر بحثا عن ملاذ آمن، وتزامن ذلك مع استمرار الخلاف بين الدول الأوروبية حول استقبال هؤلاء المهاجرين، حيث رفضت إيطاليا استقبالهم مطالبة هولندا وألمانيا بذلك، لأن السفينة ترفع علم الأولى، بينما تتخذ المنظمة المالكة لها من برلين مقرا لها.

توتر بين فرنسا وإيطاليا

في ظل الخلاف بين الدول الأوروبية حول استقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من الغرق في المتوسط، تصاعد التوتر بين فرنسا وإيطاليا، إذ تتهم روما باريس بأنها سبب الفوضى الحالية في ليبيا، وترى إيطاليا أن هذا الوضع غير المستقر يدفع المهاجرين إلى الهرب من ليبيا للوصول إلى الشواطئ الإيطالية عبر البحر المتوسط، وهو ما يشجع على تهريب البشر.

ألمانيا لن تستمر في مهمة “صوفيا”

مع تصاعد التوتر والخلاف الأوروبي حول ملف الهجرة واللاجئين، أعلنت ألمانيا أنها لن ترسل أي بديل للفرقاطة التي تنتهي مشاركتها في مهمة الاتحاد الأوروبي لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط “صوفيا” في أوائل شباط/ فبراير المقبل.

مصير مجهول!

مهمة “صوفيا” لإنقاذ اللاجئين من الغرق باتت مهددة بالانتهاء، لأن الأمر متعلق بموقف دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، إذ يجب أن توافق عليها كل الدول الأعضاء في الاتحاد. وعلاوة على ذلك تطالب إيطاليا بتغيير قواعد وشروط المهمة. في هذا السياق صرح وزير الداخلية الإيطالية ماتيو سلفيني أن سفن المهاجرين التي كان يتم إنقاذها ترسو في الموانئ الإيطالية وبالتالي “إما يجب تغيير القواعد، أو إنهاء المهمة”.

بارقة أمل

لكن رغم كل هذا الخلاف والتوتر، هناك بارقة أمل في تحسن الوضع خلال العام الجاري وتجاوز الدول الأوروبية لخلافاتها حول ملف الهجرة واللاجئين. فقد أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي أن اتفاق تقاسم مهاجرين مع ستّ دول أوروبية أخرى (فرنسا وألمانيا والبرتغال ومالطا ورومانيا ولوكسمبورغ) سيتيح إنزال وإنقاذ المهاجرين العالقين على متن سفينة”سي ووتش 3″. إعداد: عارف جابو

المصدر: DW

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار