البابور الموقع العربي

كم يساوي الرأس العربي؟

1٬683

علينا أن نلوم أنفسنا وحكامنا قبل أن نلوم الاخرين! .. وعلينا أن نسأل هؤلاء الحكام: كم يساوي الرأس العربي بالنسبة لكم؟

سمير الحجاوي

قبل أيام كُشف النقاب على تصريحات السفير البريطاني السابق في السعودية السير شيرارد كوبر كولز والتي سخر فيها من العرب بقوله إن : “العقل العربي فارغ”.. واصفا قسم “الشرق الاوسط” أي القسم المختص الشؤون العربية في وزارة الخارجية البريطانية بأنه “فيلق الإبل”.

إذن بالنسبة للبريطانيين والخارجية البريطانية ومعها الغرب رمته فإن العالم العربي ليس أكثر من “فيلق أبل” وأن هذه الكائنات التي تقطن فيه لا عقول لها لأن “العقل العربي فارغ”.. وهي ذات النظرة التي ينظر بها الفرس إلى العرب أيضا، فهم من وجهة نظر فارسية ليسوا أكثر من “حفاة رعاة إبل” وان العالم العربي هو “ارض الضباء والسحالي”.

السؤال الذي أوجهه للحكام العرب قاطبة: لماذا تحبون الغرب إلى درجة العبادة؟ ولماذا تتخذونهم قدوة في كل شي “حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه”؟

ما قاله الدبلوماسي البريطاني، الذي تحول إلى رجل بنوك بعد تقاعده، قاله الرئيس الامريكي السابق ترامب بل قال ما هو أقسى منه عندما صرح: ان “العرب لا يملكون شيئا الا المال”، وان هذه حكام العرب سيسقطون خلال اسبوعين، وسيهربون على طائرة تجارية، إذا رفعت الولايات المتحدة الأمريكية الحماية عنها، وهو ما قاله السفير الامريكي في الرياض عام 2000، وهو في حالة سكر في إحدى الحفلات: “نحن هنا في “الخليج الفارسي” لنصحح أخطاء القدر التي أعطت هذه الثروات لمن لا يستحقون.

اليوم يقوم البعض بشراء لاعبين يركلون “الكرة” بمئات ملايين الدولارات.. أحدهم وصل ثمنه الى نصف مليار دولار، ولاعب آخر حصل على ملبغ مماثل بالاضافة إلى 80 الف دولار مقابل كل فوز يحققه فريقه، أي ما يزيد عن 3 ملايين دولار في العام لو فاز في كل المباريات.. وهي مبالغ كبيرة جدا وضخمة وغير معقولة طبعا.

في المقابل دعونا ننقل المشهد إلى الكتاب والمثقفين العرب الذي يعاني غالبيتهم من المعاناة وصعوبة الحياة والعيش الكريم وضيق ذات اليد، إلى درجة أن بعضهم قاموا ببيع مكتباتهم الخاصة من أجل تامين لقمة العيش، وبعضهم باعوا الذرة والشاي على عربات في الشوارع من أجل اعالة انفسهم وعائلاتهم.

وضح أن ركل كرة من الجلد اهم واغلى من كل رؤوس المفكرين العرب من المحيط الى الخليج بالنسبة للحكام، وأن القدم التي تركل الكرة أهم من كل الكتاب والأقلام في العالم العربي، وأهم من كل الحبر الذي يكتب لهذه الأمة وينافح عنها في ميادين العلم والادب والدين والتاريخ.

هل بعد ذلك يمكن أن نلوم السفير البريطاني، الذي قدم صورة ساخرة هازئة عن العقل العربي الفارغ، وهل نلومه عندما يرى العالم العربي مجرد “ميدان لفيلق من الإبل”.. وهل يمكن ان نلوم الرئيس ترامب على سخريته من، إذا كان حكامنا يدفعون نصف مليار دولار من أجل لاعب كرة ويدفعون (500.000.000) من اجل تراكل الاقدام ولا يدفعون من أجل مفكر أو كاتب او مثقف يكتب ويعمل من لبناء عقول الشباب العرب،

علينا أن نلوم أنفسنا وحكامنا قبل أن نلوم الاخرين! .. وعلينا أن نسأل هؤلاء الحكام: كم يساوي الرأس العربي بالنسبة لكم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار