البابور الموقع العربي

فلسطينيو العراق.. من حكم البعث إلى حكم الملالي

361

عمر القيصر

رغم قلة عددهم واجه اللاجئون الفلسطينيون في العراق مآسي عديدة من القتل الممنهج والاعتقالات والملاحقة وصولاً الى فرار الآلاف منهم طلباً للأمن والأمان، و من بقى منهم في العراق يبحث عن ملاذ آمن مع تردي الخدمات في حي البلديات الشهير التي تقطنه النسبة الكبرى منهم، فضلاً عن عدم صدور قانون عراقي واحد ينصفهم وغياب تام لمنظمة التحرير والفصائل غير المنضوية في إطارها لتحسين ظروفهم كما عودتنا المنظمة والفصائل في سوريا ولبنان ودول الشتات.

اللجوء والأعداد

بحسب الاحصائيات الموثقة فإن عدد الفلسطينيين قبل الغزو الأمريكي في إبريل 2003 كان بحدود 35 الف نسمة
وبعد الاحداث الطائفية التي عصفت بالبلاد تناقص العدد اليوم ليصبح 5 الاف نسمة كحد أقصى. ووصلت معاناتهم ذروتهـا بعد مقتل (450) على يد قوى عراقية إعتبرتهـم موالين للنظام العراقي السابق. وأدت إلى تهجير (20) ألفا من فلسطينيي العراق إلى أربعين دولة في العالم، ويقطن من تبقى منهم في العاصمة بغداد وبعض المحافظات كالموصل والبصرة.

واغلب اللاجئين الفلسطينيين في العراق هجروا من قرى حيفا (احزم جبع عين غزال والصرفند) وبعض المناطق الاخرى .

بدايات اللاجئين الفلسطينيين في العراق

وصل اللاجئين الفلسطينيين الى العراق بعد نكبة عام 1948 بواسطة الجيش العراقي الذي كان متواجدا في تلك القرى(اجزم جبع عين غزال) وانسحب منها بعدها وخاض الاهالي في تلك القرى قتالا مع العصابات الصهيونية في معركة غير متكافئة اضطر الاهالي فيها للخروج من قراهم تحت وابل القصف والرصاص الى مدينة جنين التي كان يتواجد فيها الجيش العراقي آنذاك والذي طلب منهم في وقتها التوجه معه الى العراق كون المنطقة عسكرية وسوف تصل بعد اسبوعين قوة عسكرية لاستعادة مناطقهم وارجاعهم اليها كما كان متداول والاسبوعين اصبحت 76 عاما.

الدستور المؤدلج

قانونيا بالنسبة للفلسطينيين وعلى مدى وجودهم في العراق لم يكون هناك أي نص قانوني واضح ينظم وضعهم في العراق حتى تاريخ 2001/09/12 حينما صدر قانون 202 الذي نص على معاملة الفلسطيني المقيم في العراق معاملة المواطن العراقي في الحقوق والواجبات ماعدا حق الترشح والانتخاب و بدأ يزداد وضع الفلسطينيين في العراق تحديد إبان احتلال القوات الامريكية و بدأت حملة شرسة ضدهم بحجة انهم ازلام النظام السابق وانهم كانوا مستفيدين ويحصلون على رواتب وامتيازات وكل هذا الكلام غير صحيح ومجرد اكاذيب وشائعات.

في ذلك الوقت كان يعتبر الفلسطيني عدوا للاسف بسبب ما كانت تروج له وسائل الاعلام من تحريض واكاذيب خصوصا بعد التفجيرات والعمليات الارهابية التي كانت تحدث في العراق وكان يزج بأسماء الفلسطينيين عمدا ويبدأ التحريض ضدهم وقد إنتشرت الكثير من الاخبار الكاذبة عن ذلك ولكن دون دليل
وقد نشرت صفحة فلسطينيو العراق قضية وهوية وفضحت الاكاذيب التي تناولت اعداد انتحاريين من الفلسطينيين ولايوجد دليل رسمي واحد على وجودهم. وذكرت صفحة فلسطينيو العراق قضية وهوية بمقال
حادثة تفجير خان بني سعد بتاريخ ١٧/٧/٢٠١٥ ووصفتها بالحادثة الاليمة وبعد ساعات قليلة من التفجير الاجرامي بدأت تخرج الاتهامات على وسائل التواصل الاجتماعي ان انتحاري فلسطيني قام بتفجير نفسه بواسطة سيارة حمل على المواطنين الابرياء في ناحية خان بني سعد بمحافظة ديالى وان عمره ١٦ عاما :والسؤال البديهي الذي يتبادر الى اذهاننا كيف عرفتم جنسيته علما بأن بيان تنظيم الدولة ذكر اسم منفذ العملية دون تحديد جنسية المنفذ ….

النفط مقابل الغذاء

وفي وقت الحصار الاقتصادي كان الشعب العراقي يعاني من الحصار الجائر الذي فرض عليه إبان غزو الكويت وتحديدا في الانتفاضة الثانية بدأت الماكينة الاعلامية في عهد الرئيس السابق صدام حسين تنشر أن الشعب العراقي يتقاسم الغذاء والدواء مع الفلسطينيين وان الأسر الفلسطينية تحصل على دعم مالي بمبالغ بالدولار

ومن هنا بعدها كما يقول لنآ أحد الفلسطينيين المهجر من العراق والمقيم في أوربا رفض الكشف عن إسمه بدأ التحريض لتسغل أدوات الصراع والميليشيات الفرصة للايقاع بالفلسطينين والكلام طبعا غير صحيح واغلبه دعاية اعلامية وتجارة بالقضية الفلسطينية ادى ذلك الى شعور المواطن العراقي ان الفلسطيني هو من يسرق حقه في ثروة بلاده وهو من يتنعم فيها ومن هنا بدأ الحقد وازداد تدريجيا الى ان احتلت امريكا العراق وبدأ الصراع يأخذ منحنى دموي عنيف على الأرض.

وبحسب المعلومات التي وصلتنا والتقصي بأنه بعد عام 2003 بدات الاعمال العدائية وإزداد التحريض ضد الوجود الفلسطيني بحجة ازلام صدام واعوانه وتارة أخرى أنهم سكنوا القصور وحصلوا على امتيازات غير موجودة اصلا ونفاها العديد من اللاجئين الفلسطينيين وبحجة القانون 202 الذي صدر في العام 2001 قبل هذا التاريخ كان الفلسطيني يمنع من تملك عقار وشراء سيارة والحصول على رخصة قيادة او تسجيل خط هاتف بأسمه ويمنع من التوظيف في بعض الدوائر والوزارات .
لقد تعرض الفلسطيني الى العنصرية والظلم بسبب الحكومات السابقة واللاحقة
وفي العام 2010 تم اعادة تفعيل قانون 202
ولكن في العام 2017 تم الغاء القانون
وبقي مصير الفلسطينيين في العراق معلقا في ظل غياب نص قانوني يحرمهم من ابسط حقوقهم في التعليم والطبابة وإعتبار الفلسطيني مقيم أجنبي بدون أي امتيازات مما يدعو للقلق.

في العام 2019 تم مناقشة تعديل لقانون اقامة الاجانب الذي وللاسف شمل الفلسطيني به وتمت معاملته معاملة الاجنبي بل اسوء من ذلك

القانون البائس

والجدير ذكره ومنذ اربع سنوات لم يقر البرلمان العراقي التعديل المنتظر من قبل الفلسطينيين في العراق وبعد تغيير الحكومة العراقية
عاد اللاجئون الى نقطة صفر ايضا حيث الغيت القراءات السابقة ثم بعد فترة تم وضع قراءة جديدة للقانون والى اللحظة لم يتحقق شيء على ارض الواقع إلا وعود وجر وعود فقط.

ويتطلع الفلسطينيون في العراق لمعالجتها قضية راتب المتقاعد المتوفي حيث ان المتقاعد الفلسطيني الذي يتوفى في العراق تحرم عائلته من الحصول على راتبه التقاعدي .
ولا يستطيع الشراء او التملك لا يستطيع الحصول على اجازة سوق عمومي و صعوبة حصوله على فرصة عمل في الدوائر الرسمية حسب القانون المتتفذ.
وباالنتيجة لايوجد اهتمام رسمي بل اهمال متعمد من قبل الحكومة العراقية والمنظمات الانسانية لقضية الفلسطينيين. ويقتصر
دور السفارة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية أجمع على المشاهدة عن بعد فقط.
حيث زار الكثير من المسؤولين الفلسطينيين العراق وصفت بالرسمية ولم يكلف اي مسؤول فلسطيني نفسه بالذهاب الى أماكن تواجد اللاجئين الفلسطينيين للوقوف على حجم معاناتهم واوضاعهم الصعبة
وبالعكس تماما ان هناك جهات من السلطة الفلسطينية مستفيدة من وجود اللاجئين الفلسطينيين لمصالح خاصة حيث أن الهجرة إلى الدول الأوروبية ممنوعة إلا بالطرق الغير شرعية والمكلفة الثمن والأكثر عرضة للخطر على حياة من يفكر بها.

وبالختام فإن الورقة الفلسطينية رابحة جدا لمن يمسك بهآ ويقامر والخاسر الأكبر هو الفلسطيني ذلك الرقم السري المستقطب للأموال دون أن يحصل عليهآ او تدر عليه أي نفعا فعلآ إنه الرقم الصعب الذي وصفه الراحل ياسر عرفات ذات يوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار