البابور الموقع العربي

لماذا يكره العرب غزة

271

سمير الحجاوي

سجلت غزة اسمها في سجل الكبار في التاريخ، عندما تمكنت الصمود في وجه العدوان البربري الهمجي الاسرائيلي الصهيوني اليهودي، والذي استمر 51 يوما، من القصف العنيف الذي ادى الى استشهاد 2251 فلسطينيا ، بينهم 299 من النساء، و551 طفلاً. كما تسبب العدوان في تعرض 11 ألفاً و231 شخصاً للإصابات، بينهم 3 آلاف و436 طفلاً، 10 في المائة منهم أصبحوا يعانون من الإعاقة الدائمة، وفقدان ألف و500 طفل آخر آبائهم، هذا العدوان الثالث من نوعه خلال 6 اعوام ادى الى تدمير ثلث منازل قطاع غزة وتدمير، بواسطة الالة العسكرية الاسرائيلية الصخمة.

الهمجية الارهابية الاسرائيلية الحاقدة والمحشوة بالدم والدمار والخراب وخرفات التاريخ التوراتية، ليست جديدة، فالكيان الاسرائيلي وقادته وشعبه، لا يتقنون سوى القتل والارهاب، وهي المهنة التي ورثوها عن اسلافهم بتعليمات من “رب الجنود” الذي اوصاهم “بقتل كلمة نسمة حية” كما جاء في اسفارهم الدموية، التي تفتقر للحد الادنى من الانسانية والاخلاق.

المصيبة الكبرى في العدوان الاخير على غزة هو مشاركة اطراف عربية بشكل مباشر او غير مباشر ضد الشعب الفلسطيني، فمصر التي يجثم الانقلابي السيسي وجنرالاته على صدرها، ساهمت باحكام الحصار على قطاع عزة من اجل تركيع الشعب الفلسطيني، ووأد بذرة المقاومة الفلسطينية والعربية، وانظمة عربية “خليجية” اتهمت الفلسطينيين ب”العدوان على اسرائيل”، وهذا مكتوب وموثق، واتهمت الفلسطينيين بانهم “متعطشون للدم والحروب”.. هذه الاتهامات كتبها ونشرها مسؤول عربي خليجي في صحيفة من صحف خضراء الدمن، ودول اخرى كشفت التسريبات انها ان احد مسؤوليها اجتمع مع وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان في باريس وحرضه على استئصال حماس، ووعده بدفع التكاليف، اما سلطة رام الله بقيادة محمود عباس ميرزا، فقد كشف ليبرمان انه كان يعطل اي حل مع حماس، وانه كان يرى في الحرب الاسرائيلية على غزة فرصة للتخلص من المقاومة الفلسطينية. وحين سالت قائد حماس عن حقيقة الاموال العربية للكيان الصهيوني لتمويل الحرب ضد حماس اجاب بابتسامة وترك كشف ذلك للزمن. وهذا ما دفع البعض في قطاع غزة الى التساؤل: لماذا يكره العرب غزة؟؟

هذا التحالف “العربي- الاسرائيلي” ضد المقاومة الفلسطينية وحماس على وجه الخصوص، اشاد به رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، وتفاخر فرحا ان اهم نتيجة للحرب على غزة هو بناء تحالف مع “الانظمة العربية التي تؤيد اسرائيل” وعددت منها وزيرة خارجيته السابقة ووزيرة عدله 5 منها علنا.

على الرغم من هذا التحالف الاثم، فان المقاومة الفلسطينية تمكنت من تفكيك الصلف الاسرائيلي، ولم تستطع الالة الصهيونية اليهودية من تحقيق ان اي انتصار رغم فارق العدة  والعتاد والعدد، بل تمكنت المقاومة من ضرب العدو الاسرائيلي من خلف خطوطه في عدد من العمليات الجريئة، مثل عملية كيبوتس صوفا، التي كانت اشبه بالعاب الكمبيوتر، وعملية زكيم البحرية، ولم يستطع العدو الاسرائيلي، وقصف تل ابيب بالصواريخ، ولم يستطع هذا العدو ان يدمر الانفاق، واجبرته المقاومة الفلسطينية على وقف العدوان بعد ان شلت حركة الطيران واوقفت الحياة في الاراضي المحتلة عام 1948.

نجحت حركة حماس والمقاومة الفلسطينية من خلق حد ادنى من “توازن الردع” مع الكيان الصهيوني، دفعت قادة هذا الكيان الى الاقرار بان هزيمة المقاومة الفلسطينية “مستحيلة”، وانها خسرت حربها ضد حماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها من فصائل المقاومة، واعترفت بعد عام من الصمت على وجود اسرى اسرائيليين بايدي مقاتلي حماس، وباتت تبحث عن هدنة، خاصة بعد ان وصلت الجرائم الاسرائيلية الى محكمة الجنايات الدولية.

لقد ارتكبت العدو الاسرائيلي جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني في غزة، واباد 19 عائلة باكملها، ودمر احياء الشجاعية وخزاعة وازالهما عن وجه الارض، ونفذ عمليات قتل بدم بارد في البيوت، واتخذ من الفلسطينين دروعا بشرية.

تبقى الجريمة الكبرى هي جريمة الحصار الذي يشدد الخناق على 1.9 مليون فلسطيني، ويمنعهم من ممارسة حياتهم، بمشاركة نظام السيسي الانقلابي المدعوم بصمت عربي مريب، وهي جريمة مستمرة ومتواصلة.

اذا استثنيا قطر، اميرا وحكومة وشعبا، التي اتخذت مواقف جدية وحقيقة وعملية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فان رؤوس كل الانظمة العربية الاخرى مكلله بالخزي والعار على ابقاء مليوني عربي فلسطيني مسلم تحت الحصار، وهم الذين دفعوا مليارات “الرز” من اجل الاطاحة بنظام حكم ديمقراطي في مصر، وتسليم مصر لنظام انقلابي يخنق غزة ويتامر عليها ليل نهار. وبالتالي فهم شركاء في الجريمة وعلى هذه الانظمة العربية ان تجيب الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع: لماذا تكرهوننا؟ .. لماذا تكرهون الفلسطينيين ولماذا تكرهون غزة وتحاصرونها وتحالفون عدوها؟

هذا المقال نشر في 9-7-2015 ولا يزال صالحا حتى اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار