البابور الموقع العربي

من قتل محمود خطاب؟.. مدير مصري دخل المصعد حيا وخرج منه جثة هامدة

226

الحالة الثالثة منذ بدء خطة “تخفيف الأحمال”.. وقائع وفاة مواطن حاول الخروج من “الأسانسير” بعد انقطاع الكهرباء

البابور العربي – متابعات

صباح يوم الأربعاء 17 أبريل 2024، كان محمود خطاب (45 سنة)، مالك شركة أورانج للسياحة، يستعد للذهاب إلى العمل قبل موعد انقطاع الكهرباء المعتاد يوميًا في محل سكنه بمنطقة الطالبية فيصل بين الساعة 11 صباحًا و 1 ظهرًا.

ولكن في مساء نفس اليوم، أُقيمت صلاة الجنازة عليه، في مسجد الشهداء بمنطقة بهتيم في محافظة القليوبية، مسقط رأس العائلة، بحسب صديقه علي لموقع “متصدقش”.

لم يكن خطاب يعلم أنه سيكون ثالث شخص على الأقل، منذ بدء خطةتخفيف الأحمال في يوليو 2023، يتعرض للوفاة بعد انقطاع الكهرباء عليه داخل المصعد “الأسانسير”.

في التقرير التالي، تحدث فريق #متصدقش مع جيران وأصدقاء مُقربين للمُتوفى، ومدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المحامي مالك عدلي، لسرد ملابسات وفاة خطاب، والبُعد القانوني للحادث.

اللحظات الأخيرة في حياة محمود خطاب

في ذلك اليوم، ومع مرور الحادية عشر صباحًا دون انقطاع الكهرباء، اطمئن خطاب، وقرر استخدام الأسانسير للنزول من شقته، بالدور الـ 11.

في تمام الحادية عشر، وعشرون دقيقة، دخل “الأسانسير”، ” لما لَقى الكهرباء 11 وتلت مقطعتش، وامبارح (النور) قطع 11 ونص مادّاش خوانة، إنه ممكن يقطع بيه وهو في الاسانسير فنزل في الميعاد ده”، يقول مهاب*، صديقه وأحد جيرانه نقلًا عن زوجته.

بعد ثوان من استقلال خطاب للأسانسير، انقطعت #الكهرباء، فحاولت زوجته الاتصال به للاطمئنان عليه، بحسب مهاب*، موضحًا أنه حينها كان المصعد بين الدور الثامن والسابع.

حاول خطاب الذي كان بصحبته طفلًا آخر من أحد أبناء سكان العمارة، فتح باب “الأسانسير” من خلال القاطع (السكينة الرئيسية الخاصة بالمصعد)، ونجح في ذلك وأخرج الطفل أولًا، ثم أعطى له أوراقه وأغراضه ليخرج هو الآخر، لكنه بدلًا من الهبوط على “بَسطة” الدور، اختل توازنه ووقع في “البيارة” أسفل المصعد، بحسب مهاب* جاره وعلي* صديقه المقرب.

تحرك الجيران بعد سماع صوت الارتطام القوي، وتبين وقوع خطاب، وبمعاونة عدد من سكان المنطقة استخرجوا “خطاب”، ثم نقلوه لمستشفى #الهرم التي لفظ فيها أنفاسه الأخيرة. وبحسب علي* الذي اطّلع على التقرير الطبي الخاص بالمُتوفي، فقد أُصيب بنزيف داخلي بالمخ والبطن.

منذ عودة انقطاع الكهرباء عقب إجازة #عيد_الفطر، لم تلتزم شركة الكهرباء بالمواعيد المعلنة، بحسب أحمد مهاب* جار خطاب لـ #متصدقش، “التوقيتات مكانتش متظبطة بعد العيد”.

ويوضح جار خطاب، أنه أحيانًا بدأ #قطع_الكهرباء الساعة 11 وربع أو 11 ونصف، وهو ما حدث قبل الواقعة بيوم (الاثنين 16 أبريل 2024)، الكهرباء قطعت 11 ونصف صباحًا.

وفي يوليو 2023 تزامنًا مع بدء خطة تخفيف الأحمال، أوضحت الشركة القابضة لكهرباء مصر، أن انقطاع التيار يكون 10 دقائق قبل بداية كل ساعة جديدة أو 10 دقائق بعدها.

النيابة تحقق.. ومحامي: الأصل أن كل مرتكب خطأ يُسبب ضررًا عليه التعويض

حققت النيابة أمس في الواقعة، بحسب علي*، وتأكدت من عدم وجود شبهة جنائية فصرحت بالدفن، وأشار مهاب* إلى أنها طلبت عدم استخدام “الأسانسير”، حتى قيامها بالمعاينة، وبحسب موقع “الأهرام” فإن النيابة طلبت تحريات الأجهزة الأمنية للوقوف على ظروفها وملابساتها.

يقول مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مالك عدلي لـ #متصدقش، أن أسرة خطاب يحق لها التعويض في حالة ثبوت خطأ من شركة الكهرباء تسبب في الوفاة، مُشيرًا إلى ما تنص عليه المادة 163 من القانون المدني، من أن “كل خطأ يسبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض”، لكنه يلفت إلى أن المسؤولية الجنائية على شركة القابضة للكهرباء غير محسومة في تلك الحالة وتحديدها يخضع لتقدير النيابة والقضاء.

يوضح “عدلي” أن ما يجعل المسؤولية الجنائية هنا غير محسومة، وجود قاعدة قانونية تقول بأن “الخطأ الشخصي يستغرق خطأ الغير” موضحًا أن الخطأ الشخصي يمكن أن يعفي الجاني من العقوبة. مثلًا شخص انقطعت عليه الكهرباء يمكن أن ينتظر الدفاع المدني لإنقاذه بدلًا من محاولة الخروج بطريقة تُعرض نفسه للخطر.

ويقول “عدلي” إن ما يجعل الأمر غير محسوم سواء بعدم مسؤولية الشركة أو إدانتها، هو أن ربما في حالة خطاب مثلًا، تعرض لحالة هلع أو اختناق، فهذا دعاه للتصرف بهذا الشكل، هنا تحسم التحقيقات سببية الواقعة: “منقدرش نحسم الخطأ واقع على مين لكن نقدر نقول إن التصرف ده (قطع الكهرباء) بيموت ناس”.

ويُضيف: “مفهوم جدًا إن لما نيجي نعمل كوارث زي قطع الكهرباء، يبقى في استعدادات ليها، وعاملين حساب الخدمات اللي بتعتمد على الكهربا واستعدادت الدفاع المدني”.

ليست الحالة الأولى

ومنذ بدء خطة تخفيف الأحمال في صيف 2023، رُصدت حالتين على الأقل لوفاة مواطنين انقطع عليهم الكهرباء أثناء وجودهم في “الأسانسير”.

في يوليو 2023، لقي عامل توصيل مصرعه بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، بعد انقطاع الكهرباء عليه في “الأسانسير”، بحسب موقع “ذات مصر”.

وهو نفس المصير الذي واجهه أحد المعلمين، بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، في يناير 2024، عندنا انقطع عليه الكهرباء أثناء استقلاله “الأسانسير”، وحاول الخروج منه لكن توازنه اختل وسقط أسفل “الأسانسير”، بحسب الموقع الإلكتروني لـ”المصري اليوم”.

وعلى مدار الأيام الماضية، تصاعدت المطالبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوقف خطة تخفيف الأحمال، فيما تُرجع الحكومة استمرار تخفيف الأحمال إلى التحديات الاقتصادية، وعدم كفاية الموارد الدولارية حاليًا لوقف الخطة.

المصدر: موقع متصدقش + مواقع مصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار