البابور الموقع العربي

هل كفر إبراهيم عيسى؟!

749

أحمد سعد

الإعلامي إبراهيم عيسى، أتفه كثيرا من أن نعده شخصا يحارب الإسلام، فما يبثه من سموم في برنامجه الأسبوعي ” مختلف عليه ” على قناة ” الحرة ” المملوكة لأمريكا، بالضرب والتشكيك في ثوابت الدين، لا يعدو عن كونه صراخ لمن ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، لا يتخطى أثره الاستديو الذي يتواجد به هو وضيوفه!!

ولذلك ليس مستغربا ألا يحظى كلامه، بأي اهتمام أو رد فعل من أولي العلم والاختصاص، أو حتى الناشطين الإسلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي، لتفنيد ضلالاته وأكاذيبه التي يروجها كل أسبوع، وهذا التجاهل سببه هو ما بدأت به المقال، بأنه أتفه من أن نعده عدوا للإسلام، أو هادما للدين، ويكفي معرفة أن برنامجه يذاع منذ ست سنوات كاملة، قدم خلالها ما يربو على الثلاثمائة حلقة، دون أن يحرك شعرة واحدة في لحية إسلامي واحد من المهتمين بالرد على خصوم الإسلام، ودفع الشبهات عنه!!

وإبراهيم عيسى وما يقدمه من محتوى، ليس بجديد على الإسلام والإسلاميين، بل هو قديم، قدم نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيستمر حتى قيام الساعة، ومن هنا تستطيع أن التعرف أكثر على مدى ضآلة وتفاهة عيسى ومن على شاكلته ممن يحاربون الإسلام، من تحت مظلة التنوير وتجديد الخطاب الديني، قياسا بمن سبقوهم الخوض في وحل التنوير والعقلانية، خصوصا الأجيال الأولى منهم أمثال ابن المقفع، والجاحظ، وابن الراوندي، والرازي، وغيرهم من الملاحدة، ممن كانوا يملكون من العلم والثقافة والفكر الكثير، بل وقدموا في هذا المجال من الأعمال الأدبية والفكرية والفلسفية، ما يكفي لأن يجعلنا ننظر لكل من خلفهم وصولا إلى إبراهيم عيسى، نظرة ازدراء وتحقير، وهم يحاولون إنجاز ما لم ينجزه هؤلاء الأسبقون، فعمل أدبي واحد للهجوم على الإسلام وإنكار نبوة الرسول محمد، مثل كتاب ابن الراوندي” زمردة ” أو ” زمرذة ” ( كلاهما صحيح ) إذا ما وضعناه في كفة، ووضعنا بالكفة الأخرى أعمال التنويرين والملحدين اللاحقين، بداية من ابن رشد وصولا إلى طه حسين، مرورا بكل المستشرقين، ثم وضعنا فوقهم إبراهيم عيسى بشحمه ولحمه و” لٌدغه ” لرجحت كفة زمردة!!

من أجل ذلك أشفق كثيرا على الحكومة الأمريكية وهي تنفق كل هذا المال على برنامج ولد ميتا، ظنا منهم أن إبراهيم عيسى قادر على فعل ما عجز عن فعله عشرات الأجيال السابقة من الملحدين والزنادقة والعقلانيين وصولا إلى المستشرقين والعلمانيين، فلو أن الحكومة الأمريكية منها رجل رشيد، لسأل نفسه ما هو الشيء الذي قصر السابقون أثناء حربهم على الإسلام، ثم يأتي إبراهيم عيسى ليعالجه؟! ساعتها سيعرف أن الدولة الأمريكية بجلالة وقعت فيما وقع فيه الفنان إسماعيل ياسين عندما اشترى العتبة الخضراء، خصوصا وأن المحتوى الذي يقدمه إبراهيم عيسى ما هو إلا إعادة تدوير لأفكار وأراء قديمة، دونها المفكرون القدامى، ولم يأت بالتائهة!!

وعلى الرغم من الجسارة التي يريد أن يبدو عليها إبراهيم عيسى أثناء البرنامج في التطاول على ثوابت الدين ورموزه الإسلامية، إلا أن من يدقق في المحتوى يجد أنه حريص كل الحرص، على ترك الباب مفتوحا خلفه، للهرب منه وقت اللزوم، حيث أن كل السموم التي يبثها، تأتي في إطار تساؤلات وليست حقائق، حتى إذا ما جاءت لحظة المحاسبة في الدنيا أو في الأخرة، يقول وقتها إنه كان يتساءل من أجل الوصول إلى الحقيقة ليس أكثر، ولذلك تجد عناوين أغلب موضوعاته التي يطرحها في صيغة تساؤل، من عينة ( أبو هريرة.. صادق أم كاذب؟ ) و( هل جنى علينا الشافعي؟ ) و( كتب الصحاح.. هل هي صحيحة؟ ) و( ما هي جذور الصراع بين الصحابة؟ ) وغير ذلك من التساؤلات!!

وإذا كان إبراهيم عيسى قد منح نفسه الحق، في التساؤل عن أمور حساسة كهذه، فنحن من حقنا أن نتساءل أيضا: هل كفر إبراهيم عيسى؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار