البابور الموقع العربي

الوقت لم يسعفه.. أحداث مثيرة في حياة “العبقري الأحمق”!

226

كان للفيزيائي الأمريكي روبرت أوبنهايمر، يتميز بغرابة في الأطوار، وإضافة لكونه عالما بسجل إنجازات حافل، وصفه الرئيس الأمريكي هاري ترومان بأنه “عالم باك”!

هذا العالم “العبقري” والذي وصف أيضا بأنه كثير البكاء، قاد مشروع “مانهاتن” الأمريكي لصنع الأسلحة النووية، إلا أن صورته خارج مجال “الرعب النووي”، تبدو مختلفة تماما، كما لو أنها لشخص آخر.

ولد روبرت أوبنهايمر عام 1904 في منزل فخم لأسرة يهودية، وكان والده أحد مستوردي الأقمشة الأثرياء في نيويورك وكان منزله مزدانا بلوحات بابلو بيكاسو وفنسنت فان جوخ.

كان روبرت، طفلا مدللا تُلبى جميع رغباته الفور، وحين كبر تلقى تعليما جيدا، وكان مغرما بتعلم اللغات، حيث أتقن الفرنسية والألمانية واليونانية القديمة واللاتينية في سن مبكرة، ثم زاد عليها الهولندية والسنسكريتية في وقت لاحق.

على الرغم أن روبرت أوبنهايمر كان متعدد اللغات منذ طفولته إلا أنه عجزعن إيجاد لغة مشتركة مع أقرانه، وكان هدفا للسخرية والإساءة حتى أن صبيانا أخفوا ملابسه في إحدى الليالي في مخيم وصبغوا أجزاء من جسمه وأجبروه على قضاء ليلته في غرفة باردة.

تقول سيرته الذاتية أنه مع مرور الوقت توقف عن محاولة إقامة علاقات مع أقرانه وركز كل اهتمامه على دراسة العلوم الطبيعية والأدب، وقال عن ذلك: “أحتاج إلى الفيزياء أكثر من الأصدقاء”.

من بين الحوادث اللافتة في حياته واحدة جرت في مارس 1926، وكان أوبنهايمر، الطالب في كامبريدج في ذلك الحين، يقضي إجازته في كورسيكا مع أصدقاء.

نشب جدل بين هؤلاء حول الأدب، وأعلن روبرت أن الروائي والقصاص الروسي العالمي فيودور دوستويفسكي كان أكثر ذكاء من ليو تولستوي لأنه “يخترق الروح ويعي المعاناة الإنسانية”.

أصدقاء أوبنهايمر تفاجأوا في وقت لاحق من موقف له علاقة بـ “المعاناة الإنسانية” صدر عن هذا  الشاب “العبقري”.

 بعد أن تناول الكثير من النبيذ، ألمح على أنه يخفي سرا، واعتقد المحيطون به أنه سيروي لهم علاقة غرام، لكنه عوضا عن ذلك اعترف بأنه كاد أن يقتل معلمه باتريك بلاكيت، الذي كان أقنعه بالانكباب على الفيزياء التجريبية وليس النظرية.

بعد تلك النصيحة، وقبل أن يخرج الشاب روبرت في إجازة، سمم تفاحة وتركها على طاولة المعلم. لحسن الحظ، لم يأكل باتريك التفاحة. وبفضل اتصالات والد أوبنهايمر، جرى التكتم على القضية، وعوضا عن ذلك أرسلت إدارة الكلية روبرت إلى لندن لتلقي العلاج النفسي.

كان روبرت أوبنهايمر يتمتع بقدرة كبيرة على الاستيعاب. فكانت الدراسة سهلة بالنسبة له ويتعمق في موادها بسرعة، لكنه في نفس الوقت سرعان كان يمل ويفقد اهتمامه بها بسرعة.

لهذا السبب كان يشعر بالغيرة من زملائه الذين يحققون نجاحات على الرغم من أنهم أقل موهبة منه، حتى أنه هم بخنق زميله فرانسيس فيرجسون، وكان طالبا متواضع المستوى لكنه أكثر اجتهادا ومثابرة، لأنه أعلن خطوبته!

تغير الوضع حين أصبح أستاذا في جامعة كاليفورنيا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. شغف الطلاب به ولم يفوتوا محاضراته، بل كان البعض يقلده في أسلوبه وفي ملابسه.

حقق أوبنهايمر في عام 1939 ، مع آخر في جامعة كاليفورنيا اكتشافا مثيرا للإعجاب بقي منسيا لعدة عقود.

قاس هذا العلماء العبقري كيف يمكن لموت نجم أن يخلق ثقبا أسود، ونشرت نتائج الدراسة المشتركة في مقال “حول ضغط الجاذبية اللامحدود”، واعتبر أحد زملائه هذه العملية مستحيلة، ولم تنل هذه الدراسة حول النجوم ما تستحق من اهتمام في ذلك الوقت بسبب بدء الحرب العالمية الثانية .

في ستينيات القرن الماضي فقط عاد الفيزيائي جون ويلر إلى هذه المسألة، وتم الحصول على أول دليل تجريبي على وجود الثقوب السوداء فقط في التسعينيات، وهكذا سبق في تلك المناسبة أوبنهايمر عصره.

شارك روبرت أوبنهايمر في مشروع “مانهاتن” لصنع أسلحة نووية فقط لأنه أراد ابتكار سلاح قوي لدرجة أن عواقب استخدامه من شأنها أن تخيف البشرية وتجعل اندلاع الحرب مستحيلا.

ربما أخطا هذا العالم العبقري في حساباته حينها، لكنه بعد بعد شهرين من القصف الذري الذي تعرضت له مدينتي هيروشيما وناغازاكي، أكد في اجتماع مع الرئيس الأمريكي هاري ترومان أن الاتحاد السوفيتي يمكنه أيضا تطوير أسلحة نووية.

كان “أبو القنبلة النووية الأمريكية” مرتعبا من حرب نووية قادمة، وقال إن يديه ملطختان بالدماء، لكن ترومان اعترض مشيرا إلى ان الدم سيبقى على أيدي السلطات، لأنه لم يكن هو من اتخذ قرار إسقاط القنبلتين النوويتين. عقب ذلك الاجتماع، وصف ترومان أوبنهايمر بأنه “طفل باك”.

لاحقا انخرط أوبنهايمر بنشاط في السياسة، وأسدى النصائح للسلطات، وكتب رسائل إلى وزير الحرب الأمريكي هنري ستيمسون ومقالات عن الرقابة الدولية على الطاقة الذرية، إلا أن المحافظين اتهموه بالتعاطف مع الشيوعيين ووصفوه بأنه تهديد للأمن القومي.

يقال إنه حاول صرف الخطر عن نفسه بالإدلاء بشهادته ضد العديد من الأصدقاء والطلاب الجيدين في جامعة كاليفورنيا بما في ذلك ديفيد بوم، وروس لومانيتز وبرنارد بيترز. تم فصل هؤلاء جميعا، إضافة إلى فرانك شقيق روبرت، الذي كان يعمل حينها في جامعة مينيسوتا، بسبب التمسك بالأفكار اليسارية.

الوقت لم يسعفه.. أحداث مثيرة في حياة 

أثناء التحقيق فما كان يعرف بـ”قضية أوبنهايمر”، نصحه أينشتاين بعدم حضور جلسات الاستماع في هذه القضية وألا يذل نفسه، لكنه رفض، لأنه أراد الدفاع عن نفسه واستعادة نفوذه في أوساط السلطة.

تعليقا على هذا الأمر وصف أينشتاين، وهو يتحدث إلى سكرتيرته باللغة اليديشية “لغة يهود أوروبا” أوبنهايمر بأنه أحمق.

حين جعله سرطان الحنجرة طريح الفراش، أعرب روبرت عن أسفه لأنه لم يدرك إمكاناته الكاملة، فيما طلبت زوجته كيتي من صديقه، فريمان دايسون، أن يشرك زميله السابق في العمل البحثي لفترة من الوقت. لكنه رفض قائلا إن “الأوان فات لعلاج عذابه بالمعادلات”. الوقت بالفعل لم يسعف روبرت أوبنهايمر الذي توفى في 18 فبراير 1967.

المصدر: RT

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار