البابور الموقع العربي

صناديق سيادية خليجية تضخ عشرات مليارات الدولارات في شركات أوروبية

443

قالت وكالة “بلومبيرغ” إن دول الخليج ضخت عشرات المليارات من الدولارات في صفقات دولية، من خلال شركات مدعومة من الدولة، سعياً لتنويع اقتصاداتها وكسب المزيد من الثقل العالمي.

وأوضحت “بلومبيرغ” أنه بجانب مليارات الدولارات التي تضخ من صناديق الاستثمار السيادية، فقد شاركت الشركات التي تديرها حكومتا الإمارات والسعودية، والتي يحظى الكثير منها بدعم صناديق الثروة، في صفقات بقيمة 50 مليار دولار على الأقل هذا العام، في قطاعات متعددة مثل الاتصالات ومصادر الطاقة المتجددة وألعاب الفيديو.

وعلى الرغم من أن تلك الفورة في الاستثمار العالمي لدى الصناديق السيادية من المرجح أن تستمر، فمن المتوقع أيضًا أن يتم تنفيذ المزيد من الصفقات الاستراتيجية عبر كبرى الشركات في المنطقة الغنية بمصادر الطاقة، مثل شركة “مصدر” للطاقة النظيفة في أبوظبي، ومجموعة “الإمارات للاتصالات”، وشركة “التعدين العربية” السعودية.

وأشارت الوكالة إلى صفقة شراء شركة “بيور هيلث”، المملوكة بحصة أغلبية لصندوق الثروة السيادي في أبوظبي، هذا الأسبوع، لواحدة من أكبر مشغلي المستشفيات المستقلة في المملكة المتحدة، في صفقة بقيمة 1.2 مليار دولار.

ووافقت شركة “أفيليس”، وهي شركة لتأجير الطائرات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، على شراء أعمال تمويل الطيران التابعة لشركة “ستاندرد تشارترد” مقابل 3.6 مليارات دولار.

ويسلط ذلك التحول في عقد الصفقات الضوء على كيفية سعي دول الخليج لتحقيق طموحاتها الدولية الضخمة، من خلال إنشاء شركات عالمية كبرى، وسط فرص توسع محدودة في الداخل، كما أشارت “بلومبيرغ”.

وتتوافق هذه الخطوات مع خطط أوسع لجذب الاستثمار والتكنولوجيا، فضلاً عن بناء صناعات وقدرات تصنيعية جديدة. وتحاكي هذه الاستراتيجية ما فعلته بلدان مثل كوريا الجنوبية، حيث أصبحت شركاتها، وفي مقدمتها شركة “سامسونع” للإلكترونيات، من الأسماء المتواجدة في أغلب بلدان العالم.

ووفقًا لما نشرته “بلومبيرغ”، فقد أشار حمزة جيراش، الرئيس المشارك للخدمات المصرفية في الشرق الأوسط وإفريقيا في “سيتي غروب”، إلى أن الشركات في الشرق الأوسط، ولا سيما في السعودية والإمارات، تمكنت من الاستفادة من دعم الجهات الحكومية، للوصول إلى الخارج، والسعي لإبرام صفقات استحواذ، والتوسع في الأسواق المالية والاستشارية.

ووصف جيراش هذا الظهور للشركات التي تسعى للتوسع خارجياً، من خلال عمليات الاستحواذ، بأنه “أكبر تحول يشهده الشرق الأوسط في مجال الصفقات”.

وخلال العام الماضي، تحول العديد من صناع الصفقات في العالم إلى صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تسيطر مجتمعة على ما لا يقل عن 3 تريليون دولار من الأصول، لتكون مصدرًا رئيسيًا للتمويل، في وقت تراجعت فيه مصادر التمويل الأخرى.

وارتفع معدل إبرام الصفقات في الشرق الأوسط بنسبة 39% العام الماضي، مدفوعاً بالصناديق السيادية والشركات التابعة لها في المنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة “بين أند كو”، في وقت شهد تراجعاً بنسبة 12% في نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي.

وقالت “بلومبيرغ” إن المصرفيين في وول ستريت يقضون الآن المزيد من الوقت في بناء العلاقات مع بعض الشركات الكبرى في منطقة الخليج، بدلاً من تركيز كل جهودهم على صناديق الثروة.

وقامت العديد من هذه الشركات مؤخرًا بتعيين فرق إدارية جديدة، لديها خبرات واسعة في عقد الصفقات وعلاقات المستثمرين، بما يسمح لها باقتناص الفرص المتاحة في سوق الاستحواذات والاندماجات.

وحتى وقت قريب، كانت عمليات الاستحواذ التي قامت بها الصناديق السيادية في الشرق الأوسط تمنحها وضع الأقلية، بينما تسمح الصفقات التي تجريها الشركات المدعومة من الدولة حالياً بالحصول على حصص مسيطرة، واكتساب المزيد من النفوذ في الأعمال التجارية، من خلال مقاعد في مجلس الإدارة وحقوق التصويت. وقالت “بلومبيرغ” إن “بعض الشركات، مثل أدنوك، تتعاون أيضًا مع شركاء دوليين لإنجاز الصفقات”.

وأضافت الوكالة: “في أبوظبي، التي تدير حوالي 1.5 تريليون دولار من الثروات السيادية، من خلال صناديق مثل هيئة أبوظبي للاستثمار وشركة مبادلة للاستثمار، فإن التوسع الدولي مدفوع بطموح عائلة آل نهيان الحاكمة، وخاصة طحنون بن زايد آل نهيان”.

وذكرت: “العرض الذي بحثه بنك أبوظبي الأول، والذي يرأسه طحنون بن زايد، لشراء بنك “ستاندرد تشارترد” البريطاني في وقت سابق من هذا العام، يسلط الضوء على حجم طموحات الشركات في المنطقة، والحكومات الغنية التي تدعمها”.

واستكشفت الكيانات المرتبطة بطحنون بن زايد أيضًا عطاءات محتملة لبنك الاستثمار الصغير “لازارد”، والذراع البريطانية لبنك “سيليكون فالي” بعد انهياره، ما يسلط الضوء، كما تقول الوكالة، على تطلعات أبوظبي للعب دور أكبر على الساحة المالية العالمية.

وفي أبريل/نيسان، تعاونت مبادلة مع شركة الذكاء الاصطناعي في أبوظبي G42، التي يسيطر عليها طحنون بن زايد، للاستحواذ على سلسلة عيادات غسيل الكلى الأوروبية التابعة لمجموعة Bridgepoint Group Plc Diaverum. وكان الكيان أيضًا جزءًا من صفقة مع الملياردير المصرفي خايمي جيلينسكي للاستحواذ على أكبر شركة لتصنيع المواد الغذائية في كولومبيا، “غروبو نوتريسا”.

بدورها، تتوسع الشركات المملوكة للدولة في السعودية في اقتناص الصفقات الخارجية، حيث أقدمت شركة الاتصالات السعودية في أبريل على أول ظهور في أوروبا، عندما وافقت على شراء محفظة أصول الأبراج من “يونايتد غروب” مقابل 1.22 مليار يورو.

كما سعت المملكة لاستغلال ثرواتها الهائلة في صناعة التعدين العالمية في يوليو/تموز، حيث وافق صندوق الاستثمارات العامة وشركة “معادن” على شراء حصة في وحدة المعادن الأساسية التابعة لشركة Vale SA.

ويقوم صندوق الاستثمارات العامة السعودي بتمويل الشركات، في وقتٍ تتوسع فيه المملكة في قطاعات متنوعة، من الرياضة إلى السياحة، من خلال سلسلة من عمليات الاستحواذ رفيعة المستوى وغير المعتادة.

واستخدم الصندوق شركة Savvy Gaming Group لإنفاق المليارات لشراء منظم بطولات الرياضات الإلكترونية ESL، وناشر الألعاب غير الرسمية “سكوبلي”، بالإضافة إلى حصة في شركة تطوير ألعاب الفيديو “امبريسر غروب”.

العربي الجديد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار