البابور الموقع العربي

إيران “تعسكر القرار السياسي”.. تعيين حسين دهقان خلفا لعلي لاريجاني

طهران تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الصراع مع أمريكا والعدو الإسرائيلي

198

البابور العربي – متابعات 

كشفت انباء واردة من طهران عن تعيين القائد السابق في الحرس الثوري حسين دهقان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفاً لـعلي لاريجاني، وذلك في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في طبيعة إدارة الدولة الإيرانية في ظل الحرب المتواصلة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة “ديدبان إيران”، أن القرار جاء بعد أيام من اغتيال لاريجاني في ضربة جوية نفذها العدو الإسرائيلي استهدفت موقعاً سرياً قرب طهران، ضمن سلسلة اغتيالات طالت قيادات سياسية وعسكرية إيرانية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير 2026.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني كان يُنظر إليه باعتباره “القائد الفعلي” للنظام في مرحلة ما بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما يفسر حجم الاستهداف المباشر له ضمن بنك الأهداف الاستراتيجية.

ويُعد تعيين دهقان في هذا المنصب الحساس مؤشراً على انتقال مركز الثقل داخل النظام الإيراني نحو القيادات ذات الخلفية العسكرية-الأمنية، خاصة في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي.

من هو حسين دهقان

يُعتبر حسين دهقان أحد أبرز القيادات التاريخية في الحرس الثوري الإيراني، حيث انخرط في صفوفه عقب الثورة الإسلامية عام 1979، وتدرّج في مواقع قيادية متعددة، لا سيما في سلاح الجو التابع للحرس، قبل أن يلعب أدواراً محورية خلال الحرب الإيرانية-العراقية.

كما ارتبط اسمه بملفات إقليمية حساسة خلال الثمانينيات، خصوصاً في لبنان وسوريا، حيث شارك في إدارة شبكات الدعم العسكري والتدريب لحلفاء طهران، ما جعله جزءاً من البنية الاستراتيجية للنفوذ الإيراني خارج الحدود.

وفي المسار الحكومي، شغل دهقان منصب وزير الدفاع في حكومة حسن روحاني بين عامي 2013 و2017، حيث أشرف على تطوير برامج التسليح الإيرانية، خاصة في مجالات الصواريخ والطائرات بدون طيار، في مرحلة شهدت تصاعداً في العقوبات الدولية والضغوط الغربية.

كما تولى لاحقاً مناصب عليا داخل مؤسسات الدولة، من بينها مستشار للمرشد، ورئيس “مؤسسة المستضعفين”، وهي واحدة من أكبر الأذرع الاقتصادية المرتبطة بالنظام الإيراني، ما عزز حضوره في مفاصل القرار السياسي والاقتصادي.

ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أحد أهم مؤسسات صنع القرار في البلاد، إذ يتولى رسم السياسات الدفاعية والأمنية العليا، وإدارة الأزمات الكبرى، والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والسياسية، ما يجعل منصب أمينه العام موقعاً بالغ الحساسية، خاصة في ظروف الحرب.

دلالات التعيين

يشير اختيار دهقان إلى توجه إيراني نحو “عسكرة القرار السياسي”، عبر الدفع بشخصيات ذات خلفية ميدانية إلى مواقع القيادة العليا، في ظل تصاعد الضربات والاستهدافات التي طالت بنية القيادة الإيرانية.

كما يعكس القرار سعي طهران إلى إعادة ضبط منظومة الأمن القومي بسرعة، وملء الفراغ القيادي الناتج عن الاغتيالات، مع ضمان وجود شخصية تمتلك خبرة عسكرية عميقة وقدرة على إدارة الحرب متعددة الجبهات.

ويرى مراقبون أن هذا التعيين قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الصراع، سواء على مستوى العمليات العسكرية أو في ما يتعلق برفض الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار، في ظل خطاب إيراني يتجه نحو التصعيد المفتوح.

المصدر: إعلام إيراني + RT

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار