سفير الإمارات في واشنطن يحرض ترامب: الحرب ضد إيران تحتاج نتيجة حاسمة
تعهد بتمويل الحرب في مقال نشره في "وول ستريت جورنال" بعنوان: الإمارات في مواجهة إيران
العتيبة: إن مجرد وقف لإطلاق النار لن يكون كافيًا
تقف دولة الإمارات في الصفوف الأمامية لهذا الصراع
الإمارات أنها لا تطلب من الولايات المتحدة أن تتحمل العبء وحدها، بل تعتبر نفسها شريكًا كاملًا في تحمل المسؤولية
تؤكد الإمارات أن التزامها الاقتصادي تجاه الولايات المتحدة البالغ 1.4 تريليون دولار لا يزال قائمًا وثابتًا
كتب يوسف العتيبة سفير أبو ظبي في واشنطن، مقالا في صحيفة “وول ستريت جورنال” بعنوان “الإمارات في مواجهة إيران” .. وهذه ترجمة حرفية للمقال:
أكدت الأسابيع الثلاثة والنصف الماضية من الحرب حقيقةً نعرفها منذ ما يقرب من نصف قرن، وهي أن الثورة الإيرانية لم تكن يومًا مسألة داخلية تخص طهران وحدها، بل شكلت على الدوام تهديدًا للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، لا يمكن السماح لإيران بأن تُبقي الولايات المتحدة، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والاقتصاد العالمي بأسره رهائن لمشروعها وسلوكها العدائي.
إن مجرد وقف لإطلاق النار لن يكون كافيًا. فما تحتاجه هذه الحرب هو نتيجة حاسمة تتعامل مع مجمل التهديدات الإيرانية، من البرنامج النووي إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومن الشبكات المسلحة التابعة لها إلى محاولات خنق الممرات البحرية الدولية وتعطيل حركة التجارة والطاقة.
وعلى مسافة لا تتجاوز أربعين ميلاً، تقف دولة الإمارات في الصفوف الأمامية لهذا الصراع. فقد أطلقت إيران أكثر من 2180 صاروخًا وطائرة مسيّرة باتجاه الإمارات، وهو عدد يفوق ما استهدفت به أي دولة أخرى. ورغم ذلك، تمكنت الإمارات، بفضل ما تمتلكه من واحدة من أكثر المنظومات الدفاعية تطورًا في العالم، من اعتراض أكثر من 95 في المئة من هذه الهجمات.
غير أن الخطر الإيراني لا يقتصر على حدود الإمارات فقط، بل يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. فإيران تستهدف المطارات، والموانئ، ومنشآت الطاقة، وتعطل شحنات النفط، وإمدادات الأسمدة، وسلاسل التصنيع، كما تهدد مواقع ثقافية وترفيهية حول العالم عبر شبكاتها ووكلائها. وهذا يعني أن سلوكها لا يهدد خصومها الإقليميين فحسب، بل يضرب في عمق الاستقرار الاقتصادي والتجاري العالمي.
وقد اتخذت الإمارات خطوات واسعة لتحصين نفسها، فعززت حماية بنيتها التحتية الحيوية، وأنشأت خط أنابيب نفطيًا يتجاوز مضيق هرمز، في محاولة لتقليل تعرضها لمخاطر هذا الممر البحري شديد الحساسية. ومع ذلك، فإن استقرار المنطقة يتطلب جهدًا دوليًا منسقًا يعيد فتح هذا الشريان الحيوي ويضمن استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
ولم تكن هذه الحرب خيارًا سعت إليه الإمارات أو رغبت فيه. بل على العكس، فقد بذل المسؤولون الإماراتيون، حتى الساعات الأخيرة قبل الضربة الأولى، جهودًا دبلوماسية مكثفة امتدت من طهران إلى واشنطن، في محاولة لاحتواء الانفجار. وقد أبلغت الإمارات الجانب الإيراني بوضوح أن أراضيها وأجواءها لن تُستخدم في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
ومع ذلك، كانت الإمارات تدرك تمامًا أنها ستكون في مقدمة بنك الأهداف الإيراني. وليس ذلك فقط لقربها الجغرافي، بل لأنها تمثل نموذجًا مختلفًا بالكامل. فالإمارات، كما يصفها المقال، هي مجتمع مسلم حديث، تقدمي، مزدهر، يوفّر لشعبه فرص الحياة والاستقرار والازدهار، ويمنح النساء دورًا فاعلًا، ويرحب بالتعددية الدينية. ومن هذا المنظور، فإن الإمارات ليست فقط خصمًا سياسيًا لطهران، بل فكرة لا تستطيع إيران قبولها، وحجة لا تستطيع الانتصار عليها.
ومع كل ما فرضته الحرب من ضغوط، فإن الإمارات تؤكد أنها قادرة على الصمود وامتصاص الصدمة، بل وعلى تحويل الأزمة إلى فرصة لمزيد من التقدم. ولهذا، تمضي الدولة في تسريع برامج تنويع الاقتصاد، من خلال استثمارات كبرى في الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وعلوم الحياة، والسياحة، إلى جانب مشاريع رمزية واستراتيجية تشمل أكبر مجمع لمراكز البيانات في العالم، ومتحف غوغنهايم جديد، وأول مدينة ديزني في الشرق الأوسط.
ويستند هذا الخطاب إلى معطيات اقتصادية أرادت أبوظبي إبرازها بوصفها دليلًا على الثقة والاستقرار، إذ أعادت وكالة S&P Global Ratings تأكيد التصنيف الائتماني السيادي للإمارات عند AA/A-1+، مشيرة إلى متانة الوضع المالي، وتنوع محركات النمو، والقدرة على حماية الاستثمارات حتى في أوقات الأزمات. كما بدأت شركتا الاتحاد وطيران الإمارات في استعادة جداول رحلاتهما واستئناف الرحلات إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى عودة الثقة التشغيلية والاقتصادية.
وفي الوقت ذاته، تؤكد الإمارات أن التزامها الاقتصادي تجاه الولايات المتحدة لم يتغير، مشيرة إلى أن تعهدها الاستثماري البالغ 1.4 تريليون دولار لا يزال قائمًا وثابتًا. فكلما تعززت الروابط الاقتصادية مع واشنطن، بحسب المقال، ازدادت قوة الطرفين، وازدادت أيضًا وضوح الرسالة الموجهة إلى كل من يسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.
أما على الصعيد العسكري، فيرى المقال أن القدرات النووية الإيرانية تعرضت لـ إضعاف واضح، كما أُنهكت أذرعها ووكلاؤها، لكنه يشدد في المقابل على أن تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة لا يزال قائمًا، ما يعني أن الحرب لم تبلغ بعد نقطة الحسم الكامل. ولهذا، تعلن الإمارات استعدادها للانضمام إلى أي مبادرة دولية تهدف إلى إعادة فتح المضيق وضمان بقائه مفتوحًا أمام الملاحة الدولية.
وفي هذا الإطار، تؤكد الإمارات أنها لا تطلب من الولايات المتحدة أن تتحمل العبء وحدها، بل تعتبر نفسها شريكًا كاملًا في تحمل المسؤولية، سواء في الدفاع عن شعوب المنطقة، أو في حماية الاستقرار الإقليمي والازدهار العالمي. ومن هنا، فإن التحالفات الحقيقية، وفق هذا المنطق، لا تُبنى على التبعية، بل على التعاون، والمساهمة، وتقاسم الأعباء.
وفي ختام المقال، يوجّه العتيبة رسالة مباشرة إلى إيران، مفادها أن الإمارات لا ترفض مبدأ الجوار أو التعايش، بل تقول بوضوح إنها تريد إيران جارًا طبيعيًا، حتى لو كانت دولة منغلقة أو صعبة العلاقة، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تستمر في مهاجمة جيرانها، وتهديد الملاحة الدولية، وتصدير التطرف.
أما تجاهل المشكلة أو الاكتفاء بعزلها وتأجيل التعامل معها، فليس حلًا في نظره، بل مجرد ترحيل للأزمة إلى جولة أكثر خطورة في المستقبل.
المصدر: وول ستريت جورنال