البابور الموقع العربي

أيال زامير: الجيش الإسرائيلي ينهار من الداخل ولن يصمد طويلا

"أرفع 10 أعلام حمراء".. الأزمة لم تعد ظرفية أو قابلة للاحتواء السريع

89

رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي أيال زامير:

خلال وقت غير بعيد، لن يكون الجيش قادرًا على تنفيذ مهامه

 

 

البابور العربي – متابعات 

حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير، من أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه أزمة داخلية خطيرة قد تدفعها نحو الانهيار، في ظل الاستنزاف المتواصل الناتج عن تعدد الجبهات القتالية، وتفاقم النقص في القوى البشرية، وتعثر الحكومة في اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالتجنيد والخدمة العسكرية.

وقال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر “الكابينت”، إن جيش الاحتلال “يتجه نحو الانهيار من الداخل”، في وصف يعكس حجم القلق داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية من تدهور قدرة الجيش على مواصلة الحرب لفترة طويلة، في وقت تتوسع فيه الأعباء الميدانية والعملياتية على نحو غير مسبوق.

وأضاف في تحذير مباشر: “قوات الاحتياط لن تصمد”، مؤكدًا أن الجيش يواجه ضغطًا بشريًا متصاعدًا، في ظل اعتماد متزايد على جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم مرارًا منذ اندلاع الحرب، سواء على جبهة غزة أو في لبنان وسوريا والضفة الغربية، إضافة إلى حالة التأهب المستمرة المرتبطة بالمواجهة مع إيران.

وفي واحدة من أكثر العبارات دلالة على خطورة الموقف، قال زامير أمام الوزراء: “أرفع 10 أعلام حمراء”، في إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية باتت ترى أن الأزمة لم تعد ظرفية أو قابلة للاحتواء السريع، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تمس صميم الجاهزية القتالية لجيش الاحتلال.

وتعكس هذه التصريحات، التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها غير مسبوقة في حدتها، حجم المأزق الذي يعيشه الجيش الإسرائيلي بعد أشهر طويلة من الحروب المفتوحة والاستنزاف المتواصل، حيث بات الجيش مطالبًا بإدارة عمليات عسكرية وأمنية متزامنة على أكثر من جبهة، دون أن يمتلك الغطاء البشري الكافي أو البنية القانونية والسياسية اللازمة لدعم هذا الجهد العسكري الواسع.

وأكد زامير أن الأزمة لا ترتبط فقط بتوسع الجبهات، بل أيضًا بفشل الحكومة الإسرائيلية في تمرير تشريعات أساسية كان الجيش يعول عليها لتخفيف الضغط عن القوات. وقال بوضوح إن من بين أبرز أسباب الأزمة “عدم إقرار قانون تجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط، وعدم تمديد مدة الخدمة الإلزامية”، وهو ما يعني، وفقًا لرئيس الأركان، أن الحكومة تترك الجيش يواجه معركة استنزاف طويلة دون الأدوات البشرية والتشريعية الكفيلة بضمان استمراره.

ويعد ملف تجنيد الحريديم من أكثر الملفات تفجيرًا داخل الكيان الإسرائيلي، إذ ترفض الأحزاب الدينية الحاكمة أي صيغة تفرض على المتدينين اليهود الخدمة العسكرية بشكل كامل، بينما يرى الجيش وقطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي أن استمرار إعفائهم من الخدمة بات يشكل عبئًا مباشرًا على بقية فئات المجتمع، وخاصة قوات الاحتياط التي تحملت الجزء الأكبر من أعباء الحرب.

وفي هذا السياق، لا تبدو تصريحات زامير مجرد ملاحظات عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إنذار استراتيجي موجه للحكومة الإسرائيلية، خصوصًا حين قال: “خلال وقت غير بعيد، لن يكون الجيش قادرًا على تنفيذ مهامه حتى في الظروف الاعتيادية”. وهذه العبارة على وجه الخصوص تكشف أن التحذير لا يتعلق فقط بقدرة الجيش على خوض حرب شاملة، بل بقدرته حتى على إدارة الاحتلال والمهام الأمنية اليومية التي تشكل أساس العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجيش في الضفة الغربية أيضًا، حيث أشار زامير إلى أن تصاعد ما سماه الاحتلال “العنف القومي” في الضفة دفع الجيش إلى تحويل وحدات إضافية إلى المنطقة، بالتزامن مع استمرار الحكومة في توسيع البؤر الاستيطانية، وهو ما يزيد من استنزاف القوات ويعمّق فجوة العجز البشري.

من الناحية السياسية، تضع هذه التصريحات حكومة بنيامين نتنياهو أمام أزمة مزدوجة: فمن جهة، يضغط الجيش باتجاه توسيع قاعدة التجنيد ورفع القدرة البشرية؛ ومن جهة أخرى، تتمسك الأحزاب الدينية المكونة للائتلاف الحاكم برفض أي تغيير يمس امتيازات جمهورها الانتخابي. وهذا يعني أن الخلاف لم يعد سياسيًا أو تشريعيًا فقط، بل تحول إلى صدام مباشر بين ضرورات الحرب وحسابات البقاء السياسي للحكومة.

استراتيجيًا، تكشف تصريحات زامير عن خلل عميق في صورة “الجيش الذي لا يُقهر” التي طالما سعت إسرائيل إلى تسويقها، إذ يظهر من كلام رئيس الأركان نفسه أن الجيش لم يعد يواجه فقط تحديات ميدانية على الجبهات، بل أزمة

 استنزاف داخلية تهدد قدرته على الاستمرار. وحين يقول أعلى مسؤول عسكري في إسرائيل إن الجيش “يتجه نحو الانهيار من الداخل”، وإن “قوات الاحتياط لن تصمد”، وإنه “يرفع 10 أعلام حمراء”، فهذا يعني أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دخلت بالفعل مرحلة الإنذار الحرج.

وبذلك، فإن تحذيرات أيال زامير تمثل اعترافًا داخليًا نادرًا بأن جيش الاحتلال يعيش واحدة من أخطر أزماته البنيوية منذ سنوات، وأن استمرار الحروب المفتوحة دون معالجة أزمة القوى البشرية قد يدفع إسرائيل إلى مرحلة تتآكل فيها قدرتها على الردع والانتشار والسيطرة، ليس فقط في الحرب، بل حتى في إدارة الاحتلال ذاته.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار