البابور الموقع العربي

د. سناء الشعلان: نعيش في زمن الانتحار الجماعي

75

عمان – البابور العربي 

في لحظةٍ بدت أقرب إلى التأمل الفلسفي منها إلى التصريح الإعلامي، قدّمت الأديبة والأكاديمية الأردنية الفلسطينية الدكتورة سناء الشعلان قراءةً وجودية حادة لواقع الإنسان المعاصر، معتبرة أن البشرية لم تعد تعيش مجرد أزمات متفرقة، بل دخلت ما أسمته «زمن الانتحار الجماعي»؛ حيث تتحول الحروب، والكراهية، والعنف، وتآكل القيم، إلى تعبيرات مختلفة عن حضارةٍ تستنزف ذاتها بيديها.

وخلال استضافتها في برنامج “كرسي الثقافة” الذي يقدمه الإعلامي مصطفى أبو هنود عبر إذاعة الجامعة الأردنية، لم تتوقف الشعلان عند توصيف المشهد السياسي أو الاجتماعي، بل ذهبت إلى مساءلة الإنسان نفسه، حين طرحت السؤال الأكثر إرباكًا: “الإنسان يستحق الإنقاذ… لكن هل ما زال قابلًا للإنقاذ؟”

إنه سؤال يتجاوز حدود السياسة والحرب، ليضع الإنسان أمام مرآة وجوده، ويعيد تعريف الأزمة بوصفها أزمة معنى، لا أزمة أحداث.

وترى الشعلان أن العالم يعيش اليوم «وقت الأسئلة»؛ مرحلة انهارت فيها اليقينيات الكبرى، وتكاثرت فيها الأسئلة أكثر من أي وقت مضى، بينما تتراجع الإجابات، أو تتوارى خلف ضجيج القوة والمصالح والخوف.

ورغم هذا التشخيص القاتم، فإنها لا تستسلم لفكرة النهاية، بل تتمسك بإيمان عميق بما تسميه «قوة المفاجأة»، قائلة:

«لست متفائلة بمعطيات المستقبل، لكنني أؤمن بالمفاجأة، وبقدرة الأشياء الجميلة على الانتصار رغم كل شيء.»

وبين تشاؤم العقل ورجاء الروح، ترسم الشعلان موقفًا فكريًا لا ينحاز إلى اليأس، ولا يستسلم للتفاؤل الساذج، بل يراهن على قدرة الإنسان على استعادة إنسانيته، حتى وهو يقف على حافة الانهيار.

ولعل أخطر ما في هذه الرؤية أنها لا تتعامل مع الحروب بوصفها معارك بين دول، ولا مع العنف باعتباره حدثًا عابرًا، بل تنظر إليهما باعتبارهما أعراضًا لخللٍ أعمق يضرب الوعي الإنساني نفسه. فحين يصبح الإنسان عاجزًا عن حماية قيمه، تبدأ الحضارة في الانتحار ببطء، حتى وإن كانت تمتلك كل أسباب القوة.

إنها ليست تصريحات عابرة، بل محاولة لقراءة اللحظة الحضارية التي يعيشها العالم، ولطرح سؤال قد يكون الأكثر إلحاحًا في زمننا: هل ما زال الإنسان قادرًا على إنقاذ نفسه، قبل أن يصبح الخراب هو اللغة الوحيدة التي يتقنها العالم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار