الحرب خرجت عن السيطرة وتدخل مرحلة تدمير البنى التحتية
إسرائيل وأمريكا تقصفان البنى التحتية الإيرانية وطهران تعلن بنكا جديدا للأهداف
البابور العربي – تقرير
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اليوم الجمعة، طورًا أكثر خطورة واتساعًا، مع انتقالها من استهداف المنشآت العسكرية إلى قصف الجسور والبنى التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة، وسط تصاعد القصف المتبادل وتهديدات إيرانية مباشرة بضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية ومرافق الطاقة في المنطقة، في مشهد يشي بانزلاق المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية مفتوحة.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، فجر الجمعة، ما أدى إلى إصابة إسرائيلي ووقوع أضرار في مبنى ومحطة قطار وعدد من المركبات، إثر سقوط شظايا في تسع مناطق وسط إسرائيل، في وقت واصلت فيه إيران توسيع ردها العسكري على الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتصاعدة.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من تهديدات إيرانية غير مسبوقة باستهداف منشآت الطاقة والمصالح الاقتصادية الأمريكية والإسرائيلية، ردًا على الهجمات التي طالت الجسور والبنى التحتية الإيرانية. وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، إن القوات المسلحة الإيرانية سترد على قصف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة والمنشآت الحيوية في إيران عبر استهداف كافة ممتلكات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وأصولهما، إلى جانب الدول المضيفة لهما، وبصورة “أشد وأكثر تدميرًا”.
وأكد ذو الفقاري أن الرد الإيراني لن يقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل سيمتد إلى مراكز الوقود والطاقة والمنشآت الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة، محذرًا الدول التي تستضيف قواعد أمريكية من أنها لن تكون بمنأى عن الرد إذا استمرت في توفير الغطاء العسكري واللوجستي لواشنطن.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، أن “أكبر جسر في إيران قد انهار، ولن يُستخدم أبدًا”، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف جسرًا رئيسيًا يربط العاصمة طهران بمدينة كرج غربًا. ونشر ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” مقطع فيديو يظهر دمارًا واسعًا في أحد الجسور وتصاعد عمود من الدخان، مرفقًا إياه بعبارة تصعيدية مقتضبة: “المزيد قادم”.
كما دعا ترمب طهران إلى إبرام اتفاق سريع، قائلاً إن “الوقت قد حان لكي تبرم إيران اتفاقًا قبل فوات الأوان، وقبل ألا يبقى شيء مما لا يزال يمكن أن يصبح بلدًا عظيمًا”، في لهجة تكشف بوضوح أن واشنطن تحاول الجمع بين الحرب المفتوحة والابتزاز السياسي في آن واحد.
ومن جهته، أكد التلفزيون الإيراني أن الغارات الأمريكية الإسرائيلية استهدفت الجسر الحيوي الرابط بين طهران وكرج على مرحلتين يفصل بينهما نحو ساعة، ما أسفر عن مقتل شخصين، مشيرًا إلى أن الهجوم الثاني وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إغاثة ضحايا الضربة الأولى، في تطور يعكس انتقال الحرب إلى استهداف البنى التحتية المدنية والحيوية بشكل مباشر.
وكان ترمب قد صعّد لهجته إلى أقصى حد مساء الأربعاء، في خطاب متلفز من البيت الأبيض، توعد فيه إيران بتوجيه ضربات “شديدة جدًا” خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مؤكدًا أن الهدف هو تدمير ما تبقى من قدراتها، ومشددًا على استمرار ما سماها “عملية الغضب الملحمي” حتى تحقيق كامل الأهداف الأمريكية.
وقال ترمب بوضوح: “سنوجه إليهم ضربات شديدة جدًا خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه”، مضيفًا أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستضرب كل محطات الطاقة الإيرانية “بشدة، وربما في وقت واحد”.
كما حذر من أن أي تحرك نحو المواقع النووية الإيرانية سيُقابل بـ”ضربات صاروخية مدمرة”، مؤكدًا أن هذه المواقع تخضع لرقابة صارمة عبر الأقمار الصناعية، في إشارة إلى أن واشنطن لم تعد تخوض فقط حرب ردع أو إضعاف، بل تتجه نحو حرب تدمير بنيوي شامل تستهدف مقومات الدولة الإيرانية نفسها.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي حربًا واسعة على إيران، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى الإيرانيين، بينهم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، فيما ترد طهران بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية في عدد من الدول العربية.
وفي هذا السياق، أعلنت الكويت، اليوم الجمعة، تعرض محطة كهرباء وتقطير مياه لـ”اعتداء إيراني”، ما أسفر عن أضرار مادية، بحسب وزارة الكهرباء الكويتية. كما أفاد مكتب أبو ظبي الإعلامي بسقوط شظايا في منشآت حبشان للغاز إثر عملية اعتراض جوي، ما أدى إلى تعليق العمليات في المنشآت مؤقتًا، بالتزامن مع تعامل الجهات المختصة مع حريق محدود، من دون تسجيل إصابات.
ومنذ بداية الحرب، تتعرض عدة دول خليجية لهجمات صاروخية ومسيّرة إيرانية، تقول طهران إنها تستهدف القواعد الأمريكية فقط، غير أن هذه الهجمات تسببت في أضرار متزايدة بمنشآت مدنية، شملت مطارات وموانئ ومرافق طاقة ومبانٍ بعضها سكني، ما دفع هذه الدول إلى إدانة الهجمات والتحذير من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وتؤكد مجمل تطورات الساعات الأخيرة أن الحرب دخلت مرحلة جديدة أكثر شمولًا وتدميرًا، لم تعد فيها الجسور ومحطات الكهرباء ومنشآت الغاز والموانئ والبنية التحتية الاقتصادية خارج بنك الأهداف، بل باتت في صلب المعركة. وهذا التحول يرفع منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة، لأنه يعني أن الصراع لم يعد يدور فقط حول المنشآت النووية أو المواقع العسكرية، بل حول شلّ القدرة الوظيفية للدولة الإيرانية، وتهديد الأمن الطاقي والاقتصادي للمنطقة بأسرها.
وفي المحصلة، تبدو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وقد تجاوزت مرحلة “الضربات المحسوبة” إلى حرب كسر إرادات وتفكيك بنى استراتيجية، وهو ما يعزز المخاوف من تحولها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، قد لا تتوقف عند حدود إيران أو إسرائيل أو القواعد الأمريكية، بل تمتد لتشمل كامل الجغرافيا الإقليمية، من الخليج إلى الممرات البحرية إلى أسواق الطاقة العالمية.
إنها لم تعد مجرد حرب على إيران، بل حرب على توازن المنطقة كلها.