البابور الموقع العربي

هل تجد صعوبة في حل المشكلات؟ غير عقليتك أولا

313

يواجه القادة يومياً وابلاً من الطلبات المتعارضة والعديد من أصحاب المصلحة متبايني الآراء والحوافز والتجاوز حالة الفوضى تلك، يركن معظمهم تلقائياً إلى تبني عقلية “إما أو” في وقت يقود تبكي عقلية “كلا-و” إلى حلول جديدة وأكثر إبداعاً ويعرض المؤلفون استناداً إلى 20 عاماً من إجراء البحوث عملية مكونة من 3 خطوات لحل المشكلات الصعبة من خلال تبنى عقلية التناقض التي تتمثل في إبداء الطمأنينة والاستعداد لاعتبار الطلبات المتعارضة مصدراً محتملاً للأفكار والفرص الجديدة.

إذا كنت تقود مؤسسة كبيرة أو صغيرة، فقد تشعر أحياناً أنك تقف على مفترق طرق بين الطلبات المتعارضة، كيف يمكنني تعزيز الابتكار ودفع التغيير دون فقدان التركيز على المنتج الحالي؟ كيف أحافظ على استدامة أعمالي وأحقق أرباحاً في الوقت نفسه؟ كيف يمكنني جذب أفضل المواهب دون المبالغة في الإنفاق من ميزانية الموارد البشرية؟

القاسم المشترك بين كل هذه الأسئلة هو أنها تخلق سلسلة من المشكلات بين الضغوط المتضاربة، اليوم مقابل الغد، والمهام مقابل الأسواق، والإنتاجية مقابل التكاليف، وما يزيد الطين بلة غالباً هو اتخاذ مجموعات متعارضة من أصحاب المصلحة مواقف مختلفة في أثناء تنافسها من أجل الحصول على الموارد المالية والوقت والاهتمام، وهو ما يجعلنا نقف على مفترق طرق.

وعندما تتبع غرائزنا فإننا نفصل بذلك بين الخيارات ونختار أحدها، فنختار إما (أ) أو (ب)، وفي الواقع، يُعتبر التفكير بعقلية “إما / أو ” طبيعياً وقد يكون مفيداً على المدى القصير، لكن نتائجه ستكون محدودة وغالباً ما تكون ضارة بمرور الوقت. إذ يؤدي التفكير بعقلية “إما/ أو” إلى تكثيف الالتزامات الكثيرة بالفعل وتأجيج النزاع الداخلي.

 لكن القادة العظماء يتبنون نهجاً مختلفاً، فهم يدركون ماهية التناقضات التي تكمن وراء تلك الخلافات ويتبنون بدلاً من ذلك عقلية “كلا/ و”. أي أنهم يتقبلون الطلبات المتعارضة في وقت واحد بدلاً من الاختيار من بينها.

ووجدنا في البحث الذي أجريناه مع الزملاء إيلا ميرون سبکتور وجوش کیلر وإيمي إنغرام، والذي قمنا بتغطيته أيضاً في كتابنا الذي يحمل عنوان “عقلية (كلا/ و)  (Both – And Thinking) أن الأفراد الذين يتبنون العقلية المتناقضة يولدون استجابات أكثر إبداعاً للخلافات.

تأمل مثال يوسف فالين نائب الرئيس التنفيذي لبنك فيرست هورايزن  (First Horizon)  أراد قالين مساعدة مزيد من الأقليات غير الممثلة بالقدر الكافي في الوصول إلى فرص القيادة بهدف تكوين فريق تنفيذي أكثر تنوعاً. ولتحقيق ذلك، كان بحاجة إلى بناء الثقة، وتزويدهم في الوقت نفسه بتقييمات واضحة وصريحة أحياناً لضمان استمرارهم في تحقيق أداء جيد وجذب انتباه كبار القادة.

وعلى الرغم من أنه أراد أن يبقى أولئك القادة الصاعدون على سجيتهم، كان يدرك أيضاً ضرورة أن يفهموا القوانين غير المدوّنة في مؤسستهم لتكون تفاعلاتهم مع المسؤولين التنفيذيين أكثر فعالية.

غالباً ما يتطلب تحقيق النجاح وتقديم رؤى ثاقبة محادثات صعبة لكن لا يزال القادة، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى مجموعة الأغلبية، يقلقون بشأن احتمال الإساءة إلى شخص ما من الأقلية أو خسارة ثقته عند تقديم تقييمات

له بشأن أدائه، وسعى فالين إلى تبنّي نهج “كلا / و “؛ أي أنه أدرك ضرورة بناء الثقة وتقديم ملاحظات بناءة، وأدرك أهمية الاعتراف بالوضع الخاص للأقليات غير الممثلة بالقدر الكافي وتقديره وأهمية مساعدتهم على النجاح في ظل الثقافة المهيمنة. لكن كيف نجح في ذلك؟

الكشف عن الخلافات

لا ينتظر الأشخاص الذين يتبنون عقلية التناقض ظهور الخلافات، فهم يعرفون أن التناقضات تمثل أحد أسباب مشكلاتنا اليومية. كما أنهم يؤمنون بقدرتهم على تعزيز إبداعهم من خلال تقبل تلك التناقضات وهو ما يدفعهم إلى الكشف عن الخلافات والمواقف المتعارضة بحماس.

فكر فالين في طبيعة خلافاته، ولاحظ أن زملاءه الآخرين يواجهون صعوبة بشأن كيفية تقديم ملاحظات صعبة له في الماضي، ولاحظ أيضاً مقدار الشجاعة التي أبدوها ليكونوا صريحين معه. وشعر أيضاً بمدى امتنانه لأولئك الذين بذلوا تلك الجهود.

غالباً ما يحيط القادة أنفسهم بأشخاص يدعمون وجهات نظرهم، ما يجعل القيادة على المدى القصير أسهل، ومع ذلك، يسعى الأشخاص الذين يتبنون عقلية التناقض إلى عكس ذلك.

لذلك، إذا كنت ترغب في الكشف عن الخلافات فحاول التعامل مع أشخاص ذوي آراء مختلفة، بل وحتى متعارضة، واطلب من قادتك تحديد طبيعة الخلافات في مجموعاتهم، واطلب من الآخرين أن يتبنوا موقف الدفاع التحدي وجهة نظرك.

تقبل الخلافات

يتحمل الأشخاص ذوو عقلية التناقض حالات الغموض ويتعاملون مع مشاعر الانزعاج العاطفي المصاحبة لها، كما أنهم يراجعون القرارات السابقة ويستفسرون عن أي خيارات أخرى من شأنها أن تتيح لهم تحقيق نتائج أفضل في المستقبل بدلاً من محاولة التوصل إلى حل وتحقيق الانساق الذي عادة ما يدفع الناس إلى اتخاذ قرارات واضحة وثابتة.

إن تقبل الخلافات لا يعني أن هؤلاء القادة هم أشخاص مراوغون ويتجنبون اتخاذ القرارات، بل قد يختارون بالفعل خياراً يتيح لهم المضي قدما لكنهم يدركون أيضاً أن المعلومات الجديدة أو وجهات النظر البديلة قد تتطلب منهم إعادة التفكير في قراراتهم في النهاية. كما أنهم ليسوا من الأشخاص الذين يتنقلون بين البدائل باستمرار في الواقع، غالباً ما يكون القادة الذين يتبنون عقلية “كلا/ و” واضحين جداً بشأن الصورة الأكبر والهدف الأسمى، لكنهم يعلمون أن تحقيق ذلك الهدف يتطلب منهم اتخاذ قرارات غير متسقة دائماً.

اعتاد فالين إعادة التفكير في الخلافات التي اعترضت سبيله عند دعم الأقليات غير الممثلة بالقدر الكافي.

 كان بعض الزملاء حريصين ومنفتحين على تلقي الملاحظات البناءة، في حين احتاج آخرون إلى بناء مزيد من الثقة قبل القيام بذلك. وكانت معالجة تلك الخلافات تحدياً دائماً بالنسبة له.

وإذا كنت ترغب في تقبل الخلافات، فعليك تقبل مشاعر الغموض وعدم اليقين المصاحبة لها. ولا يعني ذلك إخفاء مشاعرك، فإخفاء المشاعر السلبية سيجعلها تطغى بقوة أكبر بل يعني الاعتراف بمشاعر الانزعاج، ومشاركتها مع الآخرين، ثم السعي إلى إيجاد طرق للمضي قدماً وسط تلك المشاعر.

معالجة الخلافات

يحلل الأشخاص الذين يتبنون عقلية التناقض أسباب الخلافات ويعيدون تحليلها باستمرار. والأهم من ذلك هو أنهم يعالجونها باستخدام أساليب متناقضة في حد ذاتها.

ويبحث الأشخاص الذين يتبنون عقلية “كلا/ و” عن المعلومات ليثبتوا أن الأفكار المتعارضة مميزة ومختلفة، بينما يسعون في الوقت نفسه إلى تحديد كيفية ترابطها وتآزرها. بمعنى أنهم يمارسون الفصل والوصل.

على سبيل المثال، أدرك فالين قدرته على بناء الثقة من خلال التواصل مع مزيد من زملائه المبتدئين وخلق فرص جديدة لهم، ومناصرة حياتهم المهنية عندما لا يكونون موجودين، وكلما أدرك زملاؤه مقدار الدعم الذي يقدمه لهم. أصبح أكثر صراحة ووضوحاً عند إعطائه تقييمات بناءة وصعبة لهم. وكلما قدم تقييمات بناءة تعززت الثقة بينه وبينهم. وبالتالي، بمجرد أن تكون واضحاً بشأن أوجه الخلاف، يمكنك إنشاء فرص للفصل التساؤل عن الشيء المميز والفريد الذي يمير تلك الخيارات المختلفة والوصل (التساؤل عن كيفية تعزيز تلك الاختلافات وتآزرها). إن تقبل التناقض ليس بالأمر السهل كما أن الوقوف على مفترق طرق بين المطالب المتعارضة قد يكون مرهقاً ومزعجاً.

ومع ذلك، وجدنا في بحثنا أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتبنون عقلية التناقض توصلوا إلى حلول مبتكرة أكثر. وزاد مدى رضاهم وحماسهم في أداء وظائفهم، وحققوا أداء أعلى فعقلية “كلا/ و” تجلب النفع للقادة العظماء وتساعد في تمكين عالم أكثر استدامة وإبداعاً في الوقت نفسه

المصدر: المجرة – هارفارد بزنس ريفينيو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار