البابور الموقع العربي

حماس.. فرسان الحرب والسياسة

2٬051

سمير الحجاوي

أثبتت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أنها عالية الكعب في ميدان الحرب، و على طاولة المفاوضات.. وأثبتت قيادة هذه الحركة أنها ” استراتيجية” تسير وفقا للمبادئ الأخلاقية ولا يخدعها “معسول الكلام” من هذا الطرف أو ذاك.. فهي لا تتاجر بالأوهام “بيعا وشراء”، بل تتعامل مع الواقع من خلال الوقائع، وما تملكه من قوة في ميدان المعركة، ومن اوراق سياسية على طاولة المفاوضات..

أداء المجاهدين في المقاومة الإسلامية الفلسطينية سيغير حتما نظريات “الحروب غير المتكافئة”، وكيف يستطيع الضعيف أن ينتصر “بدون أصدقاء، في منطقة صغيرة تعتبر “سهلة “ساقطة” من الناحية الاستراتيجية، وفي ظل انعدام الموارد” والحصار المطبق..

وإذا كان” المجاهدون المقاتلون” في ساحات الوغي في غزة العزة يشكلون نصف المعركة، فإن”المجاهدين السياسيين” الذين يتقنون لغة السياسة والتفاوض والحوار والاقناع والمراوغة والحيلة لان “الحرب خدعة” هم النصف الثاني.. فهؤلاء السياسيون من قادة حماس “معلمين” ويعرفون كيف يؤسسون لنظريات جديدة في العمل السياسية والتفاوض، لانهم يفاوضون عدوا يعلن عن نفسه، واعداء لا يعلنون عن انفسهم بل انهم يختبئون وراء قناع من الصداقة، مستعدون لبيع فلسطين وغزة و المقاومة ومجاهديها بثلاثة من الفضة، وليس ثلاثين كما باع يهوذا المسيح.

لا شك ان قيادة حماس السياسية ممثلة بمكتبها السياسي، هم راس حربة السياسية العربية الحالية، فهم الاعلى قامة بين الجميع ، لانهم يفاوضون عالما فيه قليل جدا من الاصدقاء وكثير من الاعداء والمنافقين والمخذلين والمتامرين، فالعدو الاسرائيلي وامريكا عدوان ظاهران للعيان، أما بعض “الأشقياء وليس الأشقاء” فهم أكثر ضررا وأشد لؤما وأعمق خباثة وتآمرا.

رغم كل ذلك تعيد المقاومة الإسلامية الفلسطينية كتابة التاريخ الفلسطيني والعربي، وتعيد صياغة موازين القوى، و تعيد رسم الاستراتيجيات العسكرية، و تسنبط مبادئ جديدة في علم السياسة تقوم على الثوابت التي لا تتزحرح، وقد اثبتت الأيام ذلك من خلال إصرارها وتمسكها بإبرام اتفاق مع العدو الاسرائيلي على قاعدة ما قدمته في 14 مارس آذار 2024، بإعتبارها مطالب طبيعية، تلبي مطالب الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية لإنها العدوان وتتمثل: بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من غزة، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم وحرية حركة الناس وإغاثتهم وايوائهم. وصفقة تبادل أسرى جادة . ورفع الحصار الجائر عن القطاع.

حماس مدرسة في السياسية، كما هي مدرسة في ساحات الوغى والشجاعة والإقدام.. إنها مدرسة عربية فلسطينية إسلامية تمارس “الإبهار السياسي والعسكري” يوميا منذ اليوم الأول لعملية “طوفان الاقصى” في السابع من أكتوبر 2023، الذي دخل التاريخ العالمي، ورغم دخول العدوان الإسرائيلي الدموي الإرهابي البربري الهمجي الشهر السابع.

إنها مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، ومدرسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه القائل: “لست بالخب ولا الخب يخدعني”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار