البابور الموقع العربي

خطير للغاية.. كيف يخطط ابن زايد لتفكيك السعودية؟

الصراع الوجودي الإماراتي الإسرائيلي مع الرياض

173

البابور العربي – تحليل خاص 

 تشكّل الرؤية الإماراتية–الإسرائيلية خطراً وجوديا على السعودية لانها تسعى الى تفكيك الدولة السعودية عبر ضرب النموذج الوحدوي السعودي ووحدة الدولة ويتضح ذلك عبر:

1. تهديد نموذج الدولة المركزية

تقوم الرؤية السعودية التقليدية للأمن الإقليمي على دعم الدولة القومية الموحدة ذات السيادة المركزية القوية، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار الحدودي والسياسي.

في المقابل، تتقاطع الرؤية الإماراتية–الإسرائيلية في تفضيل الكيانات الوظيفية الصغيرة أو السلطات شبه المستقلة على حساب الدولة المركزية.

يشكّل هذا التوجه تهديداً مباشراً للسعودية لأن:

نجاح نموذج الكيانات الصغيرة في الجوار الإقليمي قد يضعف شرعية نموذج الدولة المركزية.

تفكك الدول المحيطة يخلق بيئات حدودية غير مستقرة على امتداد حدود السعودية الطويلة.

انتشار منطق “الحكم المحلي المدعوم خارجياً” قد يعيد إنتاج أنماط تفتيتية في مناطق حساسة.

بذلك، لا يُنظر إلى هذا النموذج بوصفه مجرد اختلاف في الأسلوب، بل بوصفه تهديداً بنيوياً لنموذج الدولة الذي تستند إليه السعودية في أمنها القومي.

 

2. المخاطر الحدودية والأمنية المباشرة

تمتلك السعودية أطول حدود برية في شبه الجزيرة العربية، وتمتد هذه الحدود مع دول تعاني هشاشة سياسية وأمنية.

الرؤية التي تفضّل:

دعم فصائل محلية

إنشاء كيانات ساحلية أو حدودية شبه مستقلة

إدارة النفوذ عبر الوكلاء

 

تُنتج عملياً:

كيانات غير خاضعة لسيطرة دول مركزية.

مناطق نفوذ متغيرة الولاءات.

فضاءات أمنية رخوة قابلة للاختراق.

 

وهذا يرفع من احتمالات:

التسلل الأمني.

تهريب السلاح.

نشاط الجماعات غير النظامية.

توظيف الفوضى الحدودية كورقة ضغط سياسية.

بالنسبة للسعودية، التي تعتمد على الاستقرار الحدودي كعنصر أساسي في أمنها الداخلي، فإن هذا النموذج يشكّل مصدراً دائماً للمخاطر الأمنية.

 

3. تقويض النفوذ الإقليمي السعودي التقليدي

تعتمد السعودية تاريخياً على نفوذ قائم على:

دعم الحكومات الشرعية

الوساطة الدبلوماسية

الثقل السياسي والديني

الشراكات الدولية طويلة الأمد

 

في المقابل، يقوم النموذج الإماراتي–الإسرائيلي على:

النفوذ عبر الوكلاء

السيطرة على الموانئ والممرات

بناء شبكات أمنية واقتصادية غير رسمية

تحالفات مرنة وسريعة التغير

هذا الاختلاف يُضعف القدرة السعودية على:

ضبط مسارات الصراع الإقليمي

 

فرض حلول سياسية مركزية

الحفاظ على موقعها كقوة ضامنة للاستقرار

لأن النفوذ غير المباشر غالباً ما يتجاوز القنوات الرسمية التي تعتمد عليها الدبلوماسية السعودية التقليدية.

 

4. تهديد مشاريع السعودية طويلة الأمد (رؤية 2030)

ترتكز رؤية السعودية 2030 على:

الاستقرار الإقليمي

بيئة استثمارية آمنة

تكامل اقتصادي إقليمي

أمن الملاحة في البحر الأحمر

 

في المقابل، يفضي نموذج “الفوضى المُدارة” إلى:

صراعات منخفضة الشدة طويلة الأمد

عدم استقرار مزمن في الدول المجاورة

تكرار الأزمات الإنسانية والأمنية

هشاشة طرق التجارة والطاقة

وهذا يخلق بيئة إقليمية غير مواتية لمشاريع التحول الاقتصادي السعودية، ويجعل كلفة التنمية أعلى، والمخاطر الاستثمارية أكبر.

 

5. الخوف من “عدوى التفكيك”

أحد أهم مصادر القلق الاستراتيجي السعودي هو ما يمكن تسميته بـعدوى التفكيك:

أي أن نجاح نماذج الكيانات الصغيرة المدعومة خارجياً في دول الجوار قد:

يخلق مطالب محلية مماثلة في مناطق أخرى.

يعزز الخطابات الهوياتية والجهوية.

يضعف مفهوم الدولة المركزية الموحدة.

بالنسبة للسعودية، التي تعتمد على وحدة الدولة واستقرارها كركيزة أساسية للأمن الوطني، فإن أي تآكل لهذا النموذج في الإقليم يُنظر إليه كتهديد محتمل للاستقرار الداخلي.

 

6. التحالفات المرنة مقابل التحالفات الثابتة

تعتمد السعودية على تحالفات استراتيجية طويلة الأمد مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، في إطار نظام دولي تقليدي نسبيًا.

في المقابل، تعتمد الرؤية الإماراتية–الإسرائيلية على:

تحالفات متعددة ومتغيرة

استغلال الفرص الظرفية

تنويع الشراكات الأمنية والتكنولوجية

 

هذا الأسلوب يقلّص قدرة السعودية على:

التنبؤ بمسارات النفوذ الإقليمي

إدارة التوازنات الاستراتيجية

ضبط تحركات الشركاء الإقليميين

ويخلق بيئة إقليمية أكثر سيولة وأقل قابلية للضبط المؤسسي.

 

 

تشكل الرؤية الإماراتية–الإسرائيلية خطراً استراتيجياً على السعودية ليس لأنها “معادية” بالضرورة،

بل لأنها تتناقض جذرياً مع الأسس البنيوية التي يقوم عليها الأمن السعودي:

الدولة المركزية الموحدة

الاستقرار الحدودي

النفوذ الرسمي

التحالفات الثابتة

التنمية القائمة على الاستقرار

 

في حين يقوم النموذج المقابل على:

تفكيك المركزية

إدارة الفوضى

النفوذ غير المباشر

التحالفات المرنة

السيطرة على النقاط الحيوية

هذا التناقض يجعل الصراع بين الرؤيتين وجودياً لا تكتيكياً، ويحوّل ساحات مثل اليمن والسودان والقرن الأفريقي إلى مختبرات مفتوحة لتجريب نماذج متضادة لإدارة الإقليم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار